كشف تقرير حقوقي عن أن نحو 250 مدنيًا يواجهون عقوبة الإعدام في سجن بورتسودان بتهم تتعلق بـ”التعاون مع قوات الدعم السريع”، وسط ظروف إنسانية وقانونية وصفت بـ”الكارثية”. وأكدت المحامية رحاب مبارك سيد أحمد، عضو المكتب التنفيذي لـ”محامو الطوارئ” وعضو الشبكة السودانية لحقوق الإنسان، أن المعتقلين يتعرضون لانتهاكات واسعة النطاق من بينها الاحتجاز التعسفي لفترات طويلة دون محاكمات، وتأجيل الجلسات لفترات تصل إلى 40 يومًا، وغياب الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 1600 سجين يعيشون في أوضاع قاسية داخل السجن، خاصة بعد الهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة على مدينة بورتسودان، والتي طالت مناطق عسكرية قريبة من السجن، مما أثار مخاوف أمنية بين النزلاء.
وأضافت رحاب أن عددًا كبيرًا من المعتقلين لم يُعرضوا على القضاة رغم اكتمال إجراءات التحقيق معهم، وأن بعضهم ظل قيد الاحتجاز لأكثر من عام ونصف، في مخالفة واضحة للقوانين السودانية التي تحدد أقصى فترة للتحري بـ6 أشهر.
وبحسب التقرير، فإن 75 شخصًا حُكم عليهم بالإعدام تحت المادة 50 (تقويض النظام الدستوري)، و83 بالمادة 51 (إثارة الحرب ضد الدولة)، بالإضافة إلى 92 شخصًا يواجهون محاكمات مشابهة بدرجات مختلفة. وشددت رحاب على أن معظم هؤلاء المعتقلين ينتمون إلى فئات مستنيرة في المجتمع، من بينهم معلمون وأطباء وصحفيون وطلاب ومحامون، وأن التهم الموجهة لهم مرتبطة غالبًا بآرائهم الشخصية أو انتماءاتهم القبلية، وليست نتيجة لأي أنشطة عنيفة أو إجرامية.
كما تطرق التقرير إلى حالات صدور أحكام بالإعدام أو السجن المؤبد بحق نساء في محاكم طوارئ، منهن “هنادي ضوء البيت عباس” التي صدر بحقها حكم بالإعدام، و”شيماء سعيد حسن” التي حُكم عليها بالسجن المؤبد، بسبب مضامين في هواتفهن وصفت بأنها مؤيدة للدعم السريع أو ناقدة للجيش.
وعن الوضع الإنساني في السجن، تحدث التقرير عن تدهور في جودة الطعام والماء، وتوقف محطة تحلية المياه، إلى جانب تأخر وجبة الغداء لساعات، وتقديم مياه مالحة ممزوجة بالماء المحلى لتجنب انكشاف طبيعتها غير الصالحة للشرب.
واعتبرت رحاب أن سجن بورتسودان يفتقر لأبسط معايير العدالة والكرامة الإنسانية، مضيفة أن القصف المستمر بالطائرات المسيّرة حول المدينة إلى منطقة غير آمنة حتى للنزلاء، في وقت يتمتع فيه المسؤولون الحكوميون بـ”أقصى درجات الحماية”، بينما يُترك الشعب يواجه مصيره وسط الحرب.
خلفية:
يأتي هذا التقرير في ظل حملة اعتقالات تشنها السلطات في عدة ولايات سودانية، تشمل سنار، نهر النيل، النيل الأبيض، كسلا، القضارف، والبحر الأحمر، حيث يُحتجز عشرات الناشطين وقيادات لجان المقاومة دون أوامر قضائية، وسط اتهامات للسلطات باستخدام القانون كأداة للتصفية السياسية والانتقام الجهوي والقبلي.

