تظاهر العشرات من النشطاء السودانيين ومناصريهم في العاصمة البريطانية لندن، يوم السبت، للتنديد بما وصفوه بـ”استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان”، في وقفة احتجاجية لفتت الأنظار بشعاراتها الرمزية ورسائلها الإنسانية، خاصة المتعلقة بالأطفال ضحايا الحرب.
ورفع المتظاهرون لافتات كُتب عليها “أوقفوا الأسلحة الكيميائية” و”اتركوا طفولتنا تتنفس”، فيما ارتدى بعضهم أقنعة واقية وملابس صفراء تشبه تلك المخصصة للمواد الخطرة، تعبيراً عن خطر الهجمات الكيميائية على المدنيين. كما رُفعت أعلام السودان وصور لأطفال في مناطق النزاع، بوصفهم أكثر الفئات تضرراً من الحرب المستمرة.
وقال أحد المشاركين في الوقفة، مخاطباً المارة:
“كفى ظلماً! العالم يجب أن يتحرك الآن… الصمت لم يعد خياراً.”
خلفية دولية: اتهامات وقلق متزايد
تأتي هذه الوقفة بعد مرور أكثر من شهر على مؤتمر دولي استضافته لندن بشأن الوضع في السودان، شاركت فيه قوى دولية من بينها المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي. دعا المؤتمر إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإنهاء النزاع، ودعم الانتقال إلى حكم مدني.
لكن الملف الأخطر ظل استخدام الأسلحة الكيميائية، بعدما كشفت صحيفة نيويورك تايمز، في يناير الماضي، نقلاً عن أربعة مسؤولين أميركيين كبار، أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية مرتين على الأقل ضد قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
ووفق الصحيفة، فإن الهجمات تمت باستخدام غاز الكلور في مناطق نائية، بينما عبّر مسؤولون أميركيون عن خشيتهم من استخدام هذه الأسلحة مستقبلاً في مناطق أكثر اكتظاظاً بالسكان.
عقوبات على البرهان
ورداً على ما وصفته واشنطن بـ”الفظائع”، فرضت وزارة الخزانة الأميركية في يناير الماضي عقوبات على رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، واتهمته القوات الأميركية بـ”القصف العشوائي للمدنيين، استهداف البنية التحتية، واستخدام التجويع كسلاح حرب”.
رغم أن الاتهام باستخدام الأسلحة الكيميائية لم يُذكر بشكل مباشر في العقوبات الرسمية، إلا أن مسؤولين أمريكيين أكدوا للصحيفة أن هذا الملف كان عاملاً حاسماً في اتخاذ القرار بفرض العقوبات.
الحكومة السودانية ترد
الحكومة السودانية سارعت إلى نفي الاتهامات، ووصفتها بـ”غير الأخلاقية وعديمة الأساس”.
وقال وزير الخارجية علي يوسف خلال جلسة ضمن “مؤتمر ميونيخ للأمن”:
“الجيش السوداني لا يمتلك أسلحة كيميائية، ولم يرتكب انتهاكات في هذه الحرب، وكل المزاعم المتداولة عارية من الصحة.”
كارثة إنسانية بلا أفق للحل
وسط هذه الاتهامات المتبادلة، يواصل السودان التدهور في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية عالميًا، حيث قُتل نحو 150 ألف شخص منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وتشرد أكثر من 11 مليوناً، بينما تهدد المجاعة ملايين آخرين.
ويرى نشطاء أن الفظائع الجارية، بما في ذلك الاغتصاب الجماعي، القصف، والحصار، تستوجب تحركًا دوليًا حاسمًا، لا سيما أن أطراف النزاع لا تزال تتجاهل دعوات السلام، وسط اتهامات متبادلة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

