كشف تقرير جديد أصدرته بعثة الأمم المتحدة الدولية لتقصي الحقائق في السودان عن مسؤولية مباشرة للقوات المسلحة السودانية وقوات موالية لها في ارتكاب جرائم جسيمة بحق المدنيين، محذرًا من أن البلاد دخلت “مرحلة طوارئ إنسانية شاملة”، مع تصاعد الصراع الأهلي وتدهور الأوضاع في إقليم دارفور ومناطق أخرى.
ودعت البعثة إلى فرض حظر دولي على تصدير الأسلحة إلى السودان، وتفعيل آليات المساءلة ضد المتورطين في الانتهاكات، مشيرة إلى أن الجيش السوداني – عبر ما يعرف بقوات بورتسودان – عمد إلى عرقلة وصول المساعدات الإنسانية، واستخدمها “كسلاح تجويع” في بعض المناطق الخارجة عن سيطرته، خاصة في دارفور.
وأكد التقرير أن البعثة الأممية مُنعت مرارًا من دخول السودان لإجراء تحقيقات ميدانية، ما اضطرها إلى الاعتماد على شهادات لاجئين وناجين في أوغندا وتشاد وكينيا، بالإضافة إلى اجتماعات مع نشطاء سودانيين ومسؤولين أفارقة في أديس أبابا.
وفي جلسات مغلقة عقدتها البعثة في نيروبي، قدم ممثلون عن المجتمع المدني أدلة موثقة على تصفية ميدانية واعتقالات وتعذيب واسع النطاق نفذته قوات الجيش والميليشيات المتحالفة معه، ضد مدنيين بتهمة دعم الدعم السريع، في ولايات الخرطوم والجزيرة وكردفان.
وأكد القاضي الدولي محمد شاندي، رئيس البعثة، أن هذه الانتهاكات سترفع إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف، مشيرًا إلى “توفر قوائم بأسماء الجهات والأفراد الضالعين في الجرائم”.
وسلّط التقرير الضوء على الوضع الكارثي في دارفور، التي وصفها بـ”مركز الانهيار الإنساني”، حيث قُتل الآلاف ونزح ما يزيد عن 13 مليون شخص. وأكدت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين أن قوات بورتسودان تستخدم المدنيين دروعًا بشرية وتمنع خروجهم من مناطق الاشتباك.
وفي مدينة الفاشر وحدها، تؤكد بيانات وكالات الإغاثة أن أكثر من 70% من السكان بحاجة فورية للغذاء والماء والرعاية الصحية، بينما تتزايد معدلات الوفاة بسبب الجوع وانعدام الدواء.
ويأتي هذا التقرير الأممي في وقت تتصاعد فيه الأصوات الدولية المطالبة بإنشاء محكمة خاصة لمحاسبة مرتكبي الجرائم في السودان، وفتح ممرات آمنة لقوافل الإغاثة، وسط تحذيرات من أن استمرار النزاع دون تدخل دولي “سيقضي على ما تبقى من مقومات الحياة في السودان”.

