تقرير دولي يحذر من كارثة بيئية تهدد حياة الملايين في ظل غياب الرقابة والاستجابة
الخرطوم – تأسيس
أطلق المرصد الدولي لرصد الأبعاد البيئية للصراعات، ومقره لندن، تحذيرات خطيرة بشأن التداعيات البيئية الكارثية للحرب الدائرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023، مشيرًا إلى أن الخسائر البيئية الناجمة عن النزاع قد تتجاوز 10 مليارات دولار، مع مخاطر مباشرة على الصحة العامة وموارد البلاد الطبيعية.
وبحسب الدراسة التحليلية الصادرة عن المرصد، فإن استمرار الحرب في بيئات حضرية وزراعية وصناعية، دون وجود أي آلية رقابة بيئية أو طوارئ مدنية، قد يؤدي إلى تسرب مواد كيميائية خطرة من منشآت متضررة أو مهجورة، إلى جانب تدمير واسع للبنى التحتية الحيوية مثل شبكات المياه والصرف الصحي.
مواد سامة ومخاطر تسرب
وقال خبراء بيئة يعملون مع المنظمات الإنسانية إن العديد من المصانع، ومخازن المواد الكيماوية، والمصافي النفطية في مناطق مثل الخرطوم، الجيلي، وبحري قد تعرضت للقصف أو النهب، ما يُرجح احتمالية تسرب مركبات كيميائية ضارة إلى التربة والمياه الجوفية، بما في ذلك بقايا الكلور، الزنك، الأسمدة، والمواد البتروكيميائية.
وأشار التقرير إلى أن بعض المواقع في العاصمة تعرضت لقصف عنيف وهي تضم خزانات لمواد كيميائية تُستخدم في تنقية المياه، وصناعة الأدوية والمنظفات، محذرًا من أن التسرب منها قد يؤدي إلى تلوث بيئي طويل الأمد وموجات مرضية صامتة تهدد الأجيال القادمة.
انعدام المعالجة وغياب الدولة
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 40% من مناطق النفايات الطبية والصناعية في الخرطوم وحدها خارجة عن السيطرة، مع عدم وجود أي شكل من أشكال إدارة الكوارث البيئية منذ بداية الحرب.
وأكد خبراء أن المؤسسات البيئية الحكومية مثل المجلس الأعلى للبيئة لم تعد فاعلة، بعد استهداف مقراتها ونهب معداتها، كما أن فرق الطوارئ الكيميائية والطبية تم تفكيكها أو شُرّدت.
تداعيات كارثية على الحياة البرية والزراعة
ولم تقتصر الكارثة على المدن، حيث رصد التقرير موت جماعي للماشية والأسماك في بعض مناطق النيل الأبيض وجنوب كردفان، نتيجة تلوث الأنهار بالمخلفات النفطية والعسكرية، إلى جانب تدهور خصوبة التربة الزراعية بفعل احتراق الغطاء النباتي واستخدام المتفجرات.
كما أشار خبراء إلى أن التغيرات في المناخ المحلي بسبب الحرب (حرائق، اختفاء الغابات، جفاف صناعي) قد تعزز التصحر وتُفاقم النزوح البيئي، ما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
خطر صامت… وصمت رسمي
في ظل استمرار الحرب وغياب الدولة، فإن السودان – كما يشير التقرير – يواجه كارثة بيئية صامتة تتفاقم كل يوم، بينما تظل المعالجات البيئية غائبة تمامًا عن أجندة الأطراف المتصارعة.
ويختم المرصد الدولي تحذيره بالقول:
“ما يجري في السودان اليوم ليس مجرد حرب مسلحة، بل تدمير منهجي للبيئة والبنية التحتية الطبيعية، سيحمل أثرًا مميتًا طويل الأمد على ملايين السكان… ما لم يُتحرك سريعًا”.

