في بيان ناري، وصفت قوى ثوار الدولة السودانية ولجان المقاومة المشتركة إعلان تشكيل الهيئة القيادية لتحالف السودان التأسيسي في نيالا بجنوب دارفور بأنه “موقف شجاع واستراتيجي”، يمثل تحولًا نوعيًا في مسار الثورة السودانية ويعكس ميلاد قيادة قاعدية جديدة مستقلة عن مراكز النفوذ التقليدية.
أبرز ما ورد في البيان:
- تاريخية اللحظة الوطنية: أشار البيان إلى أن الإعلان جاء في لحظة فارقة، حيث تتفكك الدولة تحت ضغط “حرب عبثية” يقودها “تحالف السلاح والفساد”، بينما يدفع المواطنون الثمن دمًا وجوعًا وتشريدًا.
- نيالا كرمز للقيادة من القاعدة: اعتبر البيان أن انطلاق القيادة من نيالا هو إيذان بنهاية احتكار “الخرطوم” لمفاصل القرار، وهو دليل على أن الهامش بات يتقدم الصفوف سياسيًا وثوريًا.
- الثورة لم تعد حكرًا على المراكز: شدد على أن الثورة السودانية “لن تُدار بعد اليوم من غرف مكيفة”، بل من كل بقاع السودان — من دارفور إلى الشرق، ومن كردفان إلى النيل الأزرق وحتى العاصمة.
- رفض النخب المتواطئة: وصف البيان النخب السياسية التي تتجاهل مطالب القواعد بأنها “شريك في الأزمة”، وأن استمرار تجاهلها للهامش يُعيد إنتاج الظلم ويجهض آمال الثورة.
- التمسك بميثاق تأسيس: جددت القوى الثورية التزامها الكامل بـ ميثاق تحالف السودان التأسيسي كخريطة طريق نحو دولة مدنية ديمقراطية عادلة، تقطع مع الإقصاء وتكرّس سيادة الشعب.
- رسالة للشارع الثوري: وجّه البيان نداءً مباشرًا إلى لجان المقاومة، والنقابات المهنية، وكل الكيانات القاعدية، للتوحد خلف قيادة “تأسيس” والانخراط في مرحلة جديدة من الفعل الثوري، مؤكدًا: “تحالف تأسيس لا ينتظر إذنًا لقيادة المشهد… والثورة لن تصمت بعد اليوم”.
دلالات سياسية:
هذا البيان يُعد تصعيدًا رمزيًا ورسميًا ضد النخب السياسية التي فشلت في إنتاج بدائل حقيقية بعد سقوط البشير، كما يُكرّس لخطاب القيادة من الهامش الذي بات يتمدد مع اتساع دائرة الإحباط الشعبي تجاه القوى التقليدية.
وبينما يستمر النزاع الدموي بين الجيش والدعم السريع، يبدو أن قوى الثورة تسعى لخلق مسار ثالث “قائم على شرعية الشارع والمنسيين”. إعلان نيالا قد يكون بداية تحوّل في موازين القوى السياسية في السودان.
مراقبون: بداية مسار جديد
يرى محللون أن تحالف “تأسيس” بات يمثل واجهة سياسية للهامش الثوري، وقد يُعاد تشكيل المشهد السياسي من خارج العاصمة، وسط انقسامات النخب وسقوط المؤسسات الرسمية.
السؤال الآن: هل ستتمكن هذه القوى من تحويل الزخم إلى تنظيم فعلي قادر على الصمود في وجه الحرب والتجاذبات الإقليمية والدولية؟

