اعتقلت قوات الشرطة التابعة لسلطة بورتسودان، في ساعة متأخرة من ليل الجمعة، الشيخ المبارك أحمد سالم، رئيس مجلس أئمة الخرطوم بحري وعضو مجلس علماء السودان، على خلفية خطبة جمعة أثارت جدلًا واسعًا، انتقد فيها الحرب الدائرة في البلاد واعتبرها “غير شرعية”، داعيًا الشباب إلى عدم الانخراط في صفوف أي من الأطراف المتحاربة.
وبحسب شهود عيان، داهمت قوة أمنية منزل الشيخ البالغ من العمر 73 عامًا، وقامت بضربه واعتقاله دون إبراز أمر قضائي، واقتادته إلى جهة غير معلومة. وذكرت زوجته، فوزية أحمد إبراهيم، أن الشيخ يعاني من أمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، وهو في حالة صحية حرجة نتيجة الضرب.
وجاء في خطبة الشيخ سالم قوله:
“الحرب ليست حرب كرامة، ولا منتصر فيها. كل من يحمل السلاح فيها ظالم لنفسه وللناس، وسيلقى ربه ظالماً. لا شهيد في هذه الحرب، من أي طرف.”
ودعا الشيخ الشباب إلى عدم حمل السلاح أو القتال ضمن أي من أطراف النزاع، وهي تصريحات اعتبرتها السلطات معارضة للحرب القائمة.
ثلاث اعتقالات خلال أسبوعين تستهدف خطباء مساجد:
🔹 في 5 يوليو، اعتقل جهاز المخابرات في مدينة كادقلي، الشيخ الجزولي، إمام مسجد أنصار السنة، بعد خطبة تطرق فيها إلى احتجاز كميات كبيرة من المواد الغذائية في مخازن تابعة للسلطات المحلية، ما فاقم من معاناة السكان.
🔹 وفي 17 يونيو، اعتقلت الاستخبارات العسكرية في مدينة الدلنج المواطن صلاح سليمان جبر الدار، بعد أن ألقى خطبة الجمعة في مسجد التراث انتقد فيها تردي الوضع المعيشي، ما دفع أسرته إلى تحميل اللواء 54 مشاة مسؤولية سلامته الصحية والنفسية.
ردود فعل حقوقية ودعوات للإفراج:
وصفت منظمات حقوقية وناشطون هذه الاعتقالات بأنها انتهاك صريح لحرية التعبير والدين، واستمرار في تكميم الأصوات المعتدلة التي ترفض الحرب أو تنتقد تدهور الأوضاع الإنسانية.
ودعت أسرة الشيخ المبارك سالم، إضافة إلى أسرتي الشيخ الجزولي وصلاح جبر الدار، الجهات المحلية والدولية إلى الضغط من أجل إطلاق سراحهم فورًا، وتقديم ضمانات بعدم التعرض لهم أو انتهاك حقوقهم الأساسية.

