تجدد الجدل في الأوساط الفكرية والسياسية حول مستقبل المؤسسة العسكرية في السودان، مع تباين الآراء بين من يرى أن الجيش يحتاج إلى إصلاح شامل يشمل العقيدة القتالية والهيكل التنظيمي، ومن يعتبر أن القضية سياسية أكثر من كونها مهنية.
فمنذ ثورة ديسمبر 2018 ارتفعت الدعوات لفصل الجيش عن الولاءات الحزبية، غير أن الحرب المندلعة منذ أبريل 2023 أعادت إنتاج خطاب تعبوي يقدّم المؤسسة العسكرية كـ”قدس وطني” لا يُسمح بانتقادها، فيما اعتبرت قوى ثورية أن أي إصلاح حقيقي يتطلب تفكيك نفوذ الحركة الإسلامية داخل القوات المسلحة، ومحاسبة الضالعين في الانتهاكات.
الريح محمد الصادق، القيادي بقوى الحرية والتغيير، أشار إلى أن ورشة الإصلاح الأمني والعسكري المنعقدة في مارس 2023 وضعت أسساً لتوحيد الجيوش ودمجها، لكن غياب الإرادة السياسية والاستقطاب العسكري حالا دون التنفيذ.
في المقابل، اعتبر اللواء أمين إسماعيل مجذوب أن المؤسسة العسكرية لا تحتاج لإصلاح جذري بل لتعديلات فنية في القوانين والبرامج، منتقداً ما وصفه بـ”التدخل المدني الاستعراضي” في ملف يخص العسكريين.
أما الباحث شمس الدين الأمين ضو البيت، مدير مشروع الفكر الديمقراطي، فشدد على أن الإصلاح يتطلب إعادة بناء شاملة تشمل صياغة عقيدة عسكرية جديدة، وإدخال عناصر تمثل التنوع السوداني، مع تحييد النفوذ الصلب للحركة الإسلامية، التي قال إنها حوّلت الجيش إلى أداة سياسية منذ عام 1989 عبر سياسات التمكين والجهاد.
وأضاف ضو البيت أن الثورة الشعبية تمثل الأداة الأكثر فاعلية لفرض الإصلاح، معتبراً أن التراجع عن الزخم الجماهيري في ثورة ديسمبر أفسح المجال أمام قوى الثورة المضادة لإعادة ترتيب صفوفها وإشعال الحرب الحالية.

