في حادثة مؤسفة هزّت الأوساط التعليمية بولاية القضارف، تعرض عدد من المعلمين لسرقة أكثر من 5 ملايين جنيه سوداني كانت مخصصة كمرتبات لمعلمي وموجهي المرحلة الثانوية، في واقعة أثارت موجة من الغضب والتعاطف الواسع داخل المجتمع التربوي والشارع العام.
وبحسب التفاصيل التي حصلت عليها الصحف المحلية، فإن أحد المعلمين تسلّم المبلغ من البنك نيابةً عن زملائه، حيث وضع الأموال في جوالين بمساعدة زميله، قبل أن يذهبا لإحضار وسيلة نقل “ركشة” لنقل المبلغ إلى المدرسة. وعند عودتهما، اكتشفا اختفاء أحد الجوالين الذي يحتوي على جزء كبير من المرتبات، ما دفعهما إلى العودة فورًا إلى البنك والإبلاغ عن الحادث.
الشرطة بدورها باشرت التحقيقات الميدانية فورًا، وشكّلت فرقًا مختصة لتتبع خيوط الجريمة وجمع الأدلة من موقع الحادث، فيما أكدت مصادر شرطية أن الجهود متواصلة لتعقّب الجناة واسترداد المبلغ المسروق.
تضامن واسع
أثارت الواقعة تفاعلًا كبيرًا في الأوساط التعليمية، حيث أطلق معلمون وناشطون حملة تضامن لجمع تبرعات لدعم المتضررين من الحادث. وتم تداول رقم حساب بنكي على نطاق واسع عبر مجموعات المعلمين في تطبيقات التواصل الاجتماعي، في خطوة لاقت إشادة كبيرة باعتبارها تعبيرًا عن روح التكافل والتآزر التي تميز الأسرة التربوية في السودان.
أحد المعلمين كتب على “فيسبوك”: “قد تُسرق أموالنا، لكن لن تُسرق إنسانيتنا وتكاتفنا”، في إشارة إلى تماسك المعلمين رغم الظروف الاقتصادية القاسية التي يمرون بها.
ليست الأولى
شهود عيان ومصادر تعليمية أشاروا إلى أن هذه ليست الحادثة الأولى من نوعها في القضارف، حيث سبق أن تعرّض المعلمون لحوادث مشابهة أثناء صرف المرتبات أو نقلها يدويًا في مناطق ريفية تفتقر إلى وسائل تأمين كافية. ورغم ذلك، كان ردّ فعل المجتمع التربوي دائمًا قائمًا على الدعم والمساندة المتبادلة.
مطالبات بالإصلاح
عدد من التربويين دعا إلى تشديد الإجراءات الأمنية أثناء صرف المرتبات، وتوفير وسائل نقل آمنة ومعتمدة من السلطات المحلية، خاصة في ظل انعدام الخدمات البنكية الإلكترونية في بعض المناطق. كما طالبوا بتبني نظام التحويلات المصرفية المباشرة للحد من المخاطر التي تواجه المعلمين عند استلام مستحقاتهم.
وفي وقتٍ يتزامن مع اليوم العالمي للمعلم، عبّر كثيرون عن استيائهم من أن “المعلم الذي يزرع القيم والمعرفة” أصبح عرضة للسرقة في وضح النهار، داعين الحكومة والجهات المسؤولة إلى تقدير مكانة المعلم ماديًا ومعنويًا وضمان حقوقه في بيئة آمنة وكريمة.

