أعربت حكومة جنوب السودان عن احتجاجها الرسمي على ما وصفته بـ”الترحيل القسري” الذي طال عددًا من مواطناتها من الأراضي السودانية، بينهن أكثر من مائة امرأة تم فصلهن عن أطفالهن، في حادثة أثارت غضبًا واسعًا داخل الأوساط الشعبية والرسمية بجوبا.
ووفقًا لمصادر محلية وشهادات مصوّرة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن قوات أمنية سودانية نفذت عمليات دهم في بعض الأحياء، حيث أُجبرت نساء من جنوب السودان على الصعود إلى سيارات الترحيل دون السماح لهن باصطحاب أطفالهن. وقالت إحداهن إنها أُوقفت أثناء عودتها من السوق ولم يُسمح لها بالعودة إلى منزلها.
ولم تُصدر السلطات السودانية أي بيان رسمي حتى الآن بشأن الحادثة، فيما فشلت وسائل إعلام في الحصول على تعليق من الجهات المعنية في الخرطوم.
تحرك دبلوماسي عاجل
في أعقاب الواقعة، أعلنت وزارة خارجية جنوب السودان أن الوزير موندي سيمايا ك. كومبا استدعى السفير السوداني لدى جوبا عصام محمد كرار، كما أجرى اتصالًا هاتفيًا مع نظيره السوداني محيي الدين سالم.
وقالت الوزارة عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك إن المباحثات تناولت العلاقات الثنائية، وأوضاع مواطني جنوب السودان المقيمين في السودان، إضافة إلى نتائج الزيارة الأخيرة التي أجراها الوزير إلى بورتسودان.
وأكد البيان أن الحادثة الأخيرة تتناقض مع التفاهمات التي توصل إليها الجانبان مؤخرًا بشأن حماية الجاليات ورعاية شؤون المهاجرين، ما أثار موجة انتقادات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية بجنوب السودان.
انتقادات إعلامية ودعوات للرد
الصحفي أتيم سايمون وصف عملية الترحيل بأنها “الأكثر قسوة” ضمن سلسلة من الإجراءات المماثلة، مؤكدًا أن النساء نُقلن إلى مناطق حدودية دون ترتيبات إنسانية أو قانونية.
وقال في حديثه لراديو دبنقا إن ما جرى يُظهر تجاهلًا واضحًا لطبيعة العلاقة التاريخية بين البلدين، مشيرًا إلى أن توقيت العملية جاء مباشرة بعد زيارة رسمية لوزير خارجية جنوب السودان إلى بورتسودان، في خطوة “تثير الريبة وتضع علامات استفهام حول مصداقية التعهدات السودانية”.
وانتقد سايمون غياب موقف واضح من السفارة السودانية في جوبا، معتبرًا أن الاكتفاء بمكالمة هاتفية بين الوزيرين “لا يرقى لمستوى الحدث” وأن الرد الدبلوماسي المناسب كان يتطلب استدعاء السفير السوداني وتقديم احتجاج رسمي مكتوب.
دعوات لإعادة تقييم العلاقات
وفي ختام تصريحاته، دعا سايمون حكومة جوبا إلى إعادة النظر في علاقاتها مع الخرطوم، ودراسة خيارات بديلة لمسار أنبوب النفط بهدف تقليل الاعتماد الاقتصادي على السودان، معتبرًا أن استمرار الانتهاكات ضد الجنوبيين قد يدفع بعض القوى في جوبا للمطالبة بـ”مراجعة شاملة للعلاقات الدبلوماسية”.
وأكد أن الوقت قد حان لإعادة بناء العلاقة بين البلدين على أساس الاحترام المتبادل والسيادة الكاملة، بعيدًا عن إرث التبعية والمصالح الضيقة.

