في ساعات الفجر الأولى من الثلاثاء 21 أكتوبر 2025، شهدت العاصمة السودانية الخرطوم هجوماً جوياً بطائرات مسيّرة استهدف مطار الخرطوم الدولي ومحطة المرخيات التحويلية للكهرباء في مدينة أم درمان، وذلك قبل أقل من 24 ساعة من الموعد المقرر لإعادة تشغيل المطار للرحلات الداخلية بعد توقف دام أكثر من عامين.
وفقاً لشهود عيان من المناطق المحيطة بالمطار، سُمع دوي انفجارات عنيفة هزّت أرجاء شرق الخرطوم، تزامناً مع إطلاق المضادات الأرضية التابعة للجيش السوداني في محاولة للتصدي للطائرات المسيّرة.
طبيعة الهجوم
أفادت مصادر ميدانية أن قوات الدعم السريع نفذت الهجوم مستخدمة أكثر من ثماني طائرات مسيّرة، استهدفت مواقع داخل مطار الخرطوم الدولي ومحطة المرخيات في أم درمان. وأشارت المصادر إلى أن الدفاعات الجوية السودانية تعاملت مع الهجوم وتمكنت من إسقاط بعض المسيّرات، فيما يجري حالياً تقييم حجم الأضرار التي وُصفت بأنها “محدودة”، دون صدور بيان رسمي حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
دلالات وتوقيت حساس
تزامن الهجوم مع استعدادات الحكومة السودانية لإعادة افتتاح مطار الخرطوم أمام الرحلات الداخلية، في خطوة رمزية لاستعادة بعض مظاهر الحياة الطبيعية في العاصمة بعد عامين من الإغلاق الكامل.
وترى مصادر سياسية أن استهداف المطار في هذا التوقيت يحمل رسائل سياسية وأمنية واضحة، تهدف إلى التشكيك في قدرة الحكومة على تأمين العاصمة وعرقلة جهود إعادة الاستقرار.
كما اعتبرت أن إعادة تشغيل المطار تمثل ضربة رمزية لقوات الدعم السريع، التي كانت قد سيطرت على المطار منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 وحتى نهاية مارس 2025، قبل أن يستعيده الجيش السوداني ويبدأ أعمال التأهيل والصيانة فيه.
خلفية الأحداث
يأتي هذا الهجوم بعد موجة تصعيد مماثلة شهدتها الخرطوم ومدينة الدبة بالولاية الشمالية خلال الأيام الماضية، حيث استُهدفت مواقع عسكرية ومدنية بطائرات مسيّرة نُسبت إلى قوات الدعم السريع، وأسفرت عن سقوط ضحايا بين قتلى وجرحى.
من جانبها، كانت سلطة الطيران المدني السودانية قد أصدرت نشرة الطيارين (NOTAM) يوم الاثنين 20 أكتوبر، أعلنت فيها إعادة تشغيل مطار الخرطوم الدولي للرحلات الداخلية اعتباراً من الأربعاء 22 أكتوبر 2025، بعد استكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية، بما في ذلك صيانة الصالات ومركز الملاحة الجوية.
خسائر وإعادة تأهيل
منذ منتصف أبريل 2023، توقف مطار الخرطوم عن العمل إثر اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع، وتعرّض لأضرار جسيمة خلال فترة سيطرة قوات الدعم السريع عليه.
وفي الأشهر الأخيرة، بدأت الحكومة جهوداً لإعادة تأهيل المطار واستعادة أجزاء كبيرة من بنيته التحتية، في محاولة لإعادة ربط العاصمة ببقية الولايات.
وتشير تقديرات رسمية إلى أن الخسائر المالية الناجمة عن توقف المطار تجاوزت ملايين الدولارات، شملت شركات الطيران المحلية والأجنبية، إضافة إلى الأضرار الواسعة في البنية التشغيلية والخدمات اللوجستية المرتبطة بالمرفق الحيوي.

