كيف يمنع الجيش دخول المساعدات الإنسانية؟ ولماذا يستخدم “فزاعة الانتهاكات” عند كل خسارة عسكرية؟
منذ اندلاع الحرب، تحوّل ميناء بورتسودان من معبر تجاري وبوابة السودان البحرية إلى أداة حصار واسعة النطاق تُستخدم لحرمان ملايين السودانيين من الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية. فكل الشحنات الإنسانية التي تمر عبر الميناء تُخضعها سلطة بورتسودان لرقابة سياسية لا علاقة لها بمعايير العمل الإنساني، بينما يتم تعطيل، احتجاز أو إعادة الكثير منها بلا أسباب منطقية، في وقت يتجاوز عدد المحتاجين 25 مليون سوداني يواجهون الجوع والمجاعة.
الجيش يدرك تماماً أن الطرق البديلة — سواء عبر الحدود الغربية من أدري والطينة وليبيا أو عبر جنوب السودان — شديدة الخطورة، غالية التكلفة، ومحصورة القدرة، ولا تتحمل نقل الإمداد الكافي لإنقاذ ملايين السكان. ومع ذلك، تواصل قيادة الجيش عرقلة عمل المنظمات الأممية وفرض قيود تعجيزية تهدف لخلق أزمة إنسانية خانقة يمكن استخدامها كورقة ضغط سياسية.
استخدام “ورقة الانتهاكات”.. السلاح الذي يظهر عند كل هزيمة:
كلما مُني الجيش بنكسة ميدانية أو خسر موقعاً استراتيجياً، تعود سلطته في بورتسودان لتكرار نفس الأسطوانة: الاتهام بارتكاب انتهاكات، نشر بيانات غير مدعومة، محاولة صناعة رواية جديدة لصرف الأنظار عن الواقع العسكري على الأرض.
هذه الاستراتيجية تهدف لشيئين:
1. التغطية على الفشل العسكري عبر خلق ضجيج إعلامي.
2. إرباك المجتمع الدولي ومنع تكوين صورة واضحة عن الطرف المتسبب في انهيار الوضع الإنساني.
قصف القوافل الأممية… الدليل الأوضح على منهج التجويع المتعمد:
لم يتوقف الأمر عند التعطيل الإداري. بل وصل إلى مستوى الاعتداء المسلح على القوافل التي تحمل شحنات الأمم المتحدة نفسها.
فقد استهدفت قوات الجيش خلال الأشهر الماضية أكثر من قافلة إنسانية كانت في طريقها إلى الفاشر والمناطق الغربية. هذا القصف الموثق أدى إلى:
• سقوط عشرات الضحايا من المدنيين وعمال الإغاثة.
• تدمير شاحنات محملة بالغذاء والدواء.
• تعليق أو إبطاء خطوط الإمداد الأممية لأسابيع.
هذه الهجمات ليست حوادث منفصلة؛ بل جزء من تكتيك واضح يستخدمه الجيش لإبقاء المناطق الخارجة عن سيطرته في حالة جوع دائم حتى يستنزف سكانها ويضعف قدرتهم على الصمود.
ما يجري ليس مجرد إهمال أو فساد إداري.
إنه نظام حصار إنساني كامل:
• ميناء بورتسودان مغلق سياسياً أمام الإغاثة.
• الطرق الغربية والجنوبية محفوفة بالخطر ومكلفة.
• القوافل الأممية تُقصف وتُمنع من الوصول.
• ومع كل هزيمة عسكرية، تُرفع لافتة “الانتهاكات” لصرف الأنظار عن السبب الحقيقي:
سياسة التجويع الممنهجة كأداة حرب.