أثارت دعوة أطلقها ما يُعرف بـ”التيار الإسلامي العريض” لإقامة صلاة الغائب على قيادي إيراني جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية السودانية، وسط اتهامات بأن الدعوة تعكس حرجاً سياسياً تعيشه التيارات الإسلامية في ظل الحرب الجارية في البلاد.
وربط مراقبون هذه الدعوة بواقعة سابقة حين أدى الشيخ عبد الحي يوسف صلاة الغائب على زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في 3 مايو 2011، عقب إعلان مقتله في باكستان. ويرى منتقدون أن السياق آنذاك كان مختلفاً، إذ كانت الحركة الإسلامية تملك نفوذاً واسعاً داخل مؤسسات الدولة في السودان.
ويقول منتقدو الدعوة إن الوضع الحالي تغيّر بشكل كبير، حيث تعيش الدولة السودانية حالة ضعف وهشاشة نتيجة الحرب المستمرة، ما جعل التيارات الإسلامية – بحسب وصفهم – أكثر حذراً في التعبير عن مواقفها السياسية العلنية.
كما أشار البعض إلى أن عبد الحي يوسف يقيم حالياً خارج السودان، في تركيا، معتبرين أن الظروف السياسية والإقليمية تجعل من الصعب تبني مواقف علنية قد تُفسَّر على أنها دعم مباشر لإيران.
ويرى محللون أن الجدل يعكس حالة الارتباك داخل بعض التيارات الإسلامية السودانية بين مواقفها الأيديولوجية التقليدية، وبين حسابات الواقع السياسي والإقليمي، خاصة في ظل حساسيات العلاقات مع دول الخليج والتوازنات الجيوسياسية في المنطقة.

