تثير اتهامات أمريكية لإيران بتدريب مقاتلين مرتبطين بالحركة الإسلامية في السودان تساؤلات متزايدة حول احتمال تحوّل البلاد إلى ساحة جديدة لصراع النفوذ الإقليمي في البحر الأحمر و القرن الإفريقي .
وكان كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس قد أعلن أن عناصر من الحرس الثوري الإيراني قدموا تدريبًا ودعمًا لمقاتلين مرتبطين بكتيبة البراء بن مالك، وهي مجموعة مسلحة مرتبطة بالحركة الإسلامية في السودان.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه السودان حربًا مستمرة منذ عام 2023 بين الجيش السوداني و قوات الدعم السريع ، ما يفتح المجال أمام تدخلات إقليمية محتملة قد تزيد من تعقيد المشهد العسكري والسياسي.
موقع استراتيجي يجذب النفوذ
بحكم موقعه الجغرافي، يمثل السودان نقطة ارتكاز بين إفريقيا والشرق الأوسط، إذ يطل على البحر الأحمر ويقع في قلب القرن الإفريقي، وهي مناطق تشهد تنافسًا دوليًا متصاعدًا. ويجعل هذا الموقع أي فراغ سياسي أو أمني في البلاد عامل جذب لقوى إقليمية تسعى لتوسيع نفوذها.
نموذج “الوكلاء”
ويرى محللون أن إيران تعتمد منذ سنوات على استراتيجية بناء شبكات نفوذ غير مباشرة عبر دعم مجموعات محلية مسلحة أو فصائل عقائدية حليفة، وهي مقاربة استخدمتها في عدة مناطق من الشرق الأوسط، وقد تسعى إلى نقلها إلى إفريقيا.
دور كتيبة البراء بن مالك
تُعد كتيبة البراء بن مالك من أبرز التشكيلات المسلحة التي برزت خلال الحرب السودانية الأخيرة، وترتبط سياسيًا بالحركة الإسلامية. وتشير تقارير بحثية إلى أن هذه الكتيبة باتت قوة قتالية مؤثرة في المعارك الجارية.
تحليلات دولية
بحسب تحليل نشرته مؤسسة Konrad Adenauer Stiftung الألمانية، فإن اعتماد الجيش السوداني على تحالفات مع جماعات مسلحة مرتبطة بالإسلام السياسي أدى إلى تعقيد المشهد العسكري والسياسي. كما تشير تقديرات صادرة عن مؤسسة Foundation for Defense of Democracies في واشنطن إلى أن بعض عناصر هذه الكتيبة ربما تلقوا تدريبًا أو دعمًا من الحرس الثوري الإيراني.
رسالة سياسية وراء التصنيف
وفي هذا السياق، يأتي قرار الولايات المتحدة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كيانًا إرهابيًا عالميًا ليحمل أبعادًا تتجاوز العقوبات القانونية، إذ يُنظر إليه كأداة للضغط الجيوسياسي تهدف إلى عزل هذه الشبكات عن النظام المالي الدولي وتوجيه رسالة ردع إلى إيران.
ويرى مراقبون أن مستقبل السودان لن يتحدد فقط بنتيجة الحرب الداخلية، بل أيضًا بقدرة المجتمع الدولي على منع تحوّل البلاد إلى ساحة تنافس إقليمي مفتوح بين القوى الدولية والإقليمية.

