قُتل ناجي الجغمة في منطقة الصالحة بأم درمان على يد جهات وُصفت بـ”المجهولة”، في حادثة لاقت تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي السودانية، لا سيما بعد نعيه من قبل لجان مقاومة عطبرة، التي اتهمت أطرافاً مجهولة بالوقوف وراء عملية التصفية.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن “ناجي” كان قد التحق مؤخراً بصفوف جهاز الأمن والمخابرات السوداني للمشاركة في العمليات العسكرية الجارية، وهو ما أثار جدلاً واسعاً نظراً إلى خلفيته كأحد أعضاء لجان المقاومة في عطبرة، المدينة التي تعد من رموز الثورة الشعبية السودانية التي انطلقت في ديسمبر 2018.
وتداول ناشطون أن “ناجي” قُتل بعد انتقاده ممارسات بعض المقاتلين على وسائل التواصل الاجتماعي، ورفضه ما وصفه بـ”إهانة الزي العسكري من قبل القونات ومشاهير التيك توك”، في إشارة إلى الظاهرة المتزايدة لتداخل العسكري بالترفيهي في خطاب الدعم الإعلامي لطرفي النزاع.
انقسام وتعقيد في المشهد المدني-العسكري
الحادثة أعادت تسليط الضوء على مدى اختراق الأجهزة النظامية لبعض الأجسام الثورية خلال السنوات الماضية، وهو ما وصفه معلقون بأنه “كشف مؤلم لحقيقة التشظي داخل الحراك المدني”، بينما رأى آخرون أن المسألة أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه، وتتطلب قراءة في طبيعة الضغوط التي دفعت بعض الشباب الثوريين إلى القتال، إما بدافع اقتصادي أو أمني.
وفي هذا السياق، قال أحد نشطاء عطبرة، في حديث خاص – فضل عدم الكشف عن اسمه:
“ناجي لم يكن عدواً للثورة، بل ضحية لحالة الانهيار الشامل. وجد نفسه بين مطرقة الحاجة وسندان الولاء، مثل كثير من شبابنا الذين لم يخذلوا الثورة، بل خذلتهم الثورة حين لم تجد طريقها للسلطة.”
حاجة ملحّة للتقييم الذاتي
تكشف هذه الحادثة عن هشاشة البنى الثورية أمام تحديات الحرب والانقسام، وتعيد طرح أسئلة ملحة حول:
- معايير العضوية والانتماء داخل أجسام المقاومة.
- غياب قيادة موحدة واضحة أو ميثاق داخلي ملزم.
- مدى قدرة الثورة على حماية كوادرها من الاستقطاب الأمني والسياسي.
وفي ظل حالة الغموض التي تحيط بظروف مقتل “ناجي الجغمة”، تتصاعد الدعوات لفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الحادثة، يضمن كشف الحقيقة ويمنع تكرار ما وصفه البعض بـ”حرب التصفيات الصامتة”.

