في تصعيد خطير للحرب الأهلية الدائرة في السودان، تعرضت مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، صباح الجمعة، إلى خمس غارات جوية عنيفة استهدفت مناطق سكنية وتجارية ومرافق قريبة من مطار المدينة، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين، بحسب شهود عيان وتقارير حقوقية.
وأفادت منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة أطباء بلا حدود بأن الهجمات الجوية العشوائية، التي وقعت في وقت سابق من العام، استخدمت فيها قنابل روسية الصنع من طراز FAB وOFAB، وهي ذخائر غير موجهة ذات قدرة تدميرية عالية. واستُهدفت بها مناطق حيوية من بينها حي جمهوريت وشارع الكونغو، حيث لقي 32 شخصاً على الأقل مصرعهم وأُصيب العشرات.
وفي سياق متصل، أعلنت قوات الدعم السريع في بيان أن الجيش السوداني استخدم طائرات بيرقدار تركية بدون طيار في تنفيذ الغارات الأخيرة على نيالا، ووصفتها بـ”المجزرة الجديدة ضد المدنيين الأبرياء”، متهمة الجيش باستهداف مخازن إغاثة ومستشفيات ومرافق عامة ضمن ما أسمته “سياسة الأرض المحروقة”.
طائرات تركية في سماء دارفور: صفقات وتسليح
بحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، فإن الجيش السوداني أبرم العام الماضي صفقة بقيمة 120 مليون دولار مع شركة تركية للحصول على 8 طائرات مسيّرة من طراز Bayraktar TB2، ومئات من الذخائر والرؤوس الحربية. وتؤكد مصادر مطلعة أن هذه الطائرات دخلت الخدمة فعليًا في عدة جبهات، خصوصاً في دارفور وكردفان، حيث حقق الجيش تفوقًا تكتيكيًا باستخدامها.
وتُعد طائرة “بيرقدار TB2” واحدة من أشهر الطائرات الهجومية بدون طيار، وتتميز بقدرتها على التحليق لأكثر من 25 ساعة متواصلة، على ارتفاعات تصل إلى 27,000 قدم، مع إمكانية تنفيذ ضربات دقيقة باستخدام ذخائر موجهة.
استهداف المدنيين: انتهاك لقوانين الحرب؟
ترى منظمات حقوقية أن استخدام هذه الطائرات في قصف مناطق مأهولة ومدنية، يشكل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني، خاصة إذا ما ثبت استهداف منشآت طبية أو إغاثية. وتدعو هيومن رايتس ووتش وأطباء بلا حدود إلى فتح تحقيق دولي عاجل لتحديد المسؤوليات، ومحاسبة الجهات المتورطة في جرائم قد ترقى إلى جرائم حرب.
جبهة كردفان تلتهب والمجاعة تلوح في الأفق
في موازاة ذلك، تشهد مناطق جنوب وغرب كردفان تصعيدًا جديدًا، حيث تتعرض البنية التحتية الإنسانية ومستودعات الغذاء للقصف، في وقت تعاني فيه مناطق واسعة من البلاد من شبح المجاعة. ويؤكد مسؤولون أمميون أن الحرب، المستمرة منذ أبريل 2023، أدت إلى انهيار سلاسل الإمداد الغذائي وغياب الخدمات الأساسية في ولايات دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

