كشفت مصادر مطلعة عن حملة أمنية ممنهجة تنفذها السلطات المصرية ضد النشطاء السودانيين من حاملي الجنسية البريطانية، حيث تم خلال أسبوع واحد توقيف كل من المهندس هاشم محمد أحمد، القيادي السابق بالتجمع الوطني الديمقراطي ونقيب المهندسين الأسبق، والمحامي والكاتب أبوبكر آدم، في مطار القاهرة الدولي، ورفض منحهما تأشيرة الدخول.
وأفادت المصادر أن السلطات الأمنية أخضعت الرجلين لتحقيق مطوّل تمحور حول نشاطاتهما السياسية والإعلامية المرتبطة بالشأن السوداني في بريطانيا، وليس داخل الأراضي المصرية، مع تعرّضهما للاستفزازات والتهديدات، بما في ذلك تهديد المحامي أبوبكر آدم بالترحيل إلى مدينة بورتسودان، التي تسيطر عليها الحكومة السودانية.
وصرّح الصحفي السوداني المقيم في بريطانيا، مصطفى سري، بأن هذه الإجراءات “تعكس تنسيقًا أمنيًا مباشرًا بين القاهرة وجهاز المخابرات السوداني”، مؤكداً أن السلطات السودانية تستعين بـ”مصادر سودانية وسط الجاليات في بريطانيا” لرصد النشطاء ورفع تقارير عنهم، ما يعرّضهم للاستهداف عند دخولهم لمصر.
وحذر سري من خطورة هذه الممارسات، قائلاً: “ما لم نتحرك إعلاميًا وحقوقيًا ونسلّم مذكرات احتجاج للحكومة البريطانية لفتح نقاش جاد مع الجانب المصري، فإن الحملة ستتوسع، وربما تصل إلى تسليم النشطاء أو حتى اختطافهم داخل الأراضي المصرية”.
ودعا إلى تشكيل جبهة تضامن عريضة تضم القوى السياسية، والروابط النقابية، ومنظمات حقوق الإنسان البريطانية، لـ”فضح هذه الانتهاكات، ووقف أي تعاون أمني قد يؤدي إلى تعريض حياة النشطاء السودانيين المقيمين في أوروبا للخطر”.
وتُعد هذه الواقعة، وفق مراقبين، سابقة خطيرة في إطار التضييق على الحريات والناشطين، ما يطرح تساؤلات حول مدى التزام مصر بالمواثيق الدولية لحماية حاملي جنسيات مزدوجة، وحقوق اللاجئين السياسيين والمعارضين السودانيين.

