أثار فرض رسوم مرتفعة على استخراج جوازات السفر الإلكترونية من قبل السفارة السودانية في أوغندا موجة من الغضب والاستياء وسط آلاف اللاجئين السودانيين، الذين فروا من أهوال الحرب ليواجهوا الآن صعوبات بيروقراطية ومالية تحول دون حصولهم على أوراقهم الثبوتية الأساسية.
وقالت مصادر في الجالية السودانية في كمبالا إن الرسوم التي فرضتها الحكومة السودانية تبلغ 250 دولارًا لجواز سفر البالغين، و125 دولارًا للأطفال، و25 دولارًا لتجديد بطاقة الهوية الوطنية، ما وصفه اللاجئون بأنه “عبء لا يُحتمل” على عائلات تعتمد كليًا على المساعدات الإنسانية.
ووفقاً لما أعلنته السفارة السودانية، فإن مركز الجوازات الإلكترونية الجديد بدأ العمل رسميًا يوم الجمعة 13 يونيو، بعد ربطه مع هيئة الجوازات والسجل المدني في بورتسودان. وأوضحت السفارة أن استقبال الطلبات يتم وفق قوائم أسبوعية تُنشر عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك.
غضب شعبي ومطالب بالتدخل
قال اللاجئ موسى زوما في مذكرة موجهة إلى رئيس الوزراء المعين حديثًا، د. كامل إدريس:
“نناشدكم التدخل لتخفيض رسوم الجواز إلى 100 دولار، وإصدار شهادات الميلاد وبطاقات الهوية للأطفال مجاناً. أغلبنا يعيش في ظروف قاسية ويفتقر لأبسط مقومات الحياة”.
في السياق ذاته، طالب صالح إدريس، رئيس الجالية السودانية في أوغندا، بعقد اجتماع عاجل مع السفارة لمناقشة مسألة الرسوم وتوسيع عملية التسجيل لتشمل اللاجئين في المخيمات مثل “بيالي” و”ناكيفالي”.
بدوره، قال اللاجئ عادل عبدالله نصر الدين إن:
“الوثائق الثبوتية ليست ترفًا بل حق قانوني. فرض هذه الرسوم يحرم اللاجئين من فرص التعليم والرعاية الصحية والعمل، ويجعل الدولة تظهر كمن يستفيد من يأس مواطنيها”.
بديل قانوني بتكلفة أقل
في المقابل، لفتت لاجئة سودانية إلى أن كثيرًا من اللاجئين لا يدركون أن بإمكانهم الحصول على وثيقة سفر للاجئين من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) بتكلفة أقل (ما يعادل أقل من 100 دولار أمريكي)، وهي وثيقة معترف بها دوليًا وتتيح السفر دون الحاجة لجواز سوداني.
مشكلات تقنية وأعطال متكررة
رغم الإعلان الرسمي عن جاهزية المركز الجديد، إلا أن مشكلات الاتصال بالشبكة مع بورتسودان تسببت في إرباك واسع. ووصل عشرات اللاجئين يوم الجمعة الماضي إلى مقر السفارة، لكن تعذر إتمام إجراءاتهم بسبب تعطل النظام، ما أدى إلى تراكم الطلبات وإلغاء مواعيد لاحقة.
وأعلنت السفارة لاحقًا على صفحتها في فيسبوك تأجيل كل الطلبات المقررة ليومي الثلاثاء والأربعاء، وطلبت من المواطنين متابعة التحديثات بانتظام.
حقوق مُهدَرة
يقول مراقبون إن هذه الإجراءات تأتي في وقت بالغ الصعوبة للاجئين السودانيين، الذين يجدون أنفسهم ممزقين بين بيروقراطية الدولة الأم وتحديات اللجوء في الدول المجاورة، دون حماية حقيقية تضمن لهم كرامتهم وحقوقهم الأساسية.

