مرّ عامٌ كامل دون أن تظهر أي مؤشرات رسمية أو غير رسمية حول مصير (11) مواطنًا سودانيًا، بينهم ثلاثة أطفال، فُقد أثرهم في صحراء “أبو حمد” قرب الحدود السودانية المصرية، في رحلة كانت تهدف للوصول إلى مدينة أسوان المصرية، عبر ممر يُعرف بأنه من أخطر معابر التهريب والهجرة غير النظامية في الإقليم.
ووفقًا لروايات أسر المفقودين، كانت آخر إشارة للحياة في 30 يونيو 2024، عندما أجرى أحد المفقودين، ويدعى “شريف حسن شريف”، اتصالاً بزوجته، أبلغها خلاله أنهم انطلقوا من منطقة “الآبار” على متن عربة دفع رباعي في طريقهم إلى مصر، لكن الاتصال انقطع بعد ذلك، ولم تصل أية أخبار منذ ذلك الحين.
اتصال غامض.. ثم صمت
وفي ديسمبر 2024، تلقت زوجة شريف مكالمة قصيرة عبر تطبيق “واتساب” من رقم مجهول، أخبرها المتصل أن “شريف معهم في أحد المواقع”، ثم أنهى الاتصال بسرعة ولم يُعرف مصدره أو مكانه، لتدخل القضية منذ ذلك الحين في دوامة من الصمت والتجاهل الرسمي.
صحراء قاتلة.. وأسر غارقة في القلق
تقول شقيقة أحد المفقودين لـ”الصحيفة” إن العائلة تعيش على أمل واهن بأن يظهر أي أثر لهم، مضيفة:
“نتمنى أن يكونوا محتجزين، أو على قيد الحياة في مكان ما، لكن الأسوأ هو هذا الصمت… لا جهة تتواصل، لا حكومة تهتم، ولا معلومات تُنشر”.
في المقابل، عبّرت منظمات حقوقية سودانية ومصرية عن قلقها من غياب أي تحقيق مشترك بين البلدين، رغم حساسية الموقع وخطورة الطريق الصحراوي المعروف، الذي يُستخدم بكثافة من قبل شبكات تهريب البشر والبضائع.
دعوات لتدويل الملف
يطالب ذوو المفقودين بفتح ملف القضية على المستوى الإقليمي والدولي، بما يشمل الأمم المتحدة، واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، مؤكدين أن صحراء أبو حمد “تحولت إلى مقبرة صامتة للمهاجرين غير النظاميين”، وأن على الدولتين التحرك لوقف نزيف الأرواح وتفكيك شبكات الاتجار بالبشر التي تنشط في تلك المنطقة.
خلفية الممر
يُعرف الممر الصحراوي بين السودان ومصر في مناطق أبو حمد وشمال وادي حلفا بأنه طريق غير ممهد، شحيح الموارد، تنعدم فيه الإشارات ونقاط الإغاثة، مما يجعله خطرًا حتى على الرحلات المنظمة، ناهيك عن أولئك الذين يعبرونه دون أوراق أو حماية.

