تصاعدت حدة الجدل السياسي في السودان مجددًا حول تنفيذ اتفاق جوبا لسلام السودان، عقب إعلان رئيس الوزراء كامل إدريس تشكيل حكومة جديدة تضم 22 حقيبة وزارية، وسط اتهامات بانتهاك بنود الاتفاق المتعلقة بنسبة تمثيل الحركات المسلحة في السلطة التنفيذية.
وينص الاتفاق الموقع في أكتوبر 2020 على تخصيص 25% من السلطة التنفيذية لمسار دارفور، إلا أن المتغيرات السياسية والعسكرية الأخيرة أعادت ترتيب خريطة التمثيل، ما أدى إلى انقسام واضح داخل الحركات المسلحة الموقعة، في ظل مطالبات بحصص إضافية ورفض لمشاركة “الحركات الملحقة” لاحقًا بالاتفاق.
وفيما جددت حركة العدل والمساواة تمسكها بتنفيذ الاتفاق كما هو دون تعديل، واعتبرت أي حديث عن إعادة توزيع النسب خروجًا على التفاهمات الوطنية، اعتبر قياديون في حركة تحرير السودان – جناح مناوي أن بعض الحركات مثل “تمازج” و”طمبور” لم تكن طرفًا أصيلًا في الاتفاق، ولا تستحق تمثيلًا تنفيذيًا.
من جهته، شدد رئيس الوزراء كامل إدريس، وفق مصادر مقربة، على أن تشكيل الحكومة الجديدة تم وفق اعتبارات المرحلة الانتقالية والتوازنات السياسية الحالية، مؤكدًا استمرار المشاورات لضمان تنفيذ اتفاق جوبا بما يحفظ استقرار البلاد.
وتأتي هذه التطورات في وقت دقيق تمر به البلاد، مع استمرار الحرب وتصاعد الانقسامات بين الحركات المسلحة، ما يضع اتفاق السلام أمام اختبار حقيقي يهدد بانهياره ما لم تُتخذ خطوات عاجلة لاحتواء التوتر السياسي وضمان الشمول والعدالة في تقاسم السلطة.

