كشف موقع “بيتو” الكونغولي عن تبني مجلس السيادة السوداني، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، سياسة جديدة تقضي بمنح الجنسية السودانية وحقوق الإقامة الدائمة لعناصر جبهة تحرير شعب تيغراي الإثيوبية (TPLF)، في خطوة وُصفت بأنها مثيرة للجدل وتُعَدّ جزءًا من استراتيجية لتقوية صفوف الجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع.
وبحسب التقرير، فإن المئات من مقاتلي التيغراي يشاركون منذ أكثر من عام في العمليات العسكرية داخل السودان، لا سيما في الخرطوم وولايات دارفور وكردفان. وتشير مصادر ميدانية إلى أن وحدات من هؤلاء المقاتلين نشرت مؤخرًا في مدينة ود مدني و”الحشابة” بولاية النيل الأبيض، إضافة إلى غرب كردفان، ضمن حملات الجيش لإعادة السيطرة على مناطق استراتيجية.
التجنيد في معسكرات اللاجئين بشرق السودان
لم تقتصر السياسة على توطين المقاتلين القدامى، بل امتدت – وفقًا للمصادر – إلى تجنيد لاجئين إثيوبيين من معسكر أم راكوبة في القضارف، مستغلين تدهور الأوضاع الإنسانية والفراغ الأمني. وتُقدم لهؤلاء المجندين حوافز مالية مع وعود بالتجنيس وتوفير فرص إعاشة، مما يدفع العديد من الشباب اليائسين إلى الانخراط في النزاع.
مخاوف من التبعات الوطنية
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة، التي جرت دون رقابة مدنية أو تشريعية، قد تُحدث آثارًا عميقة على النسيج الوطني والسيادة، خصوصًا مع تحول السودان إلى ساحة لإعادة توطين مقاتلين أجانب مقابل خدمات عسكرية. وتُشير تقارير أخرى إلى أن هذه السياسة لم تقتصر على التيغراي، بل شملت مقاتلين من جنسيات أفريقية متعددة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
بين المكاسب العسكرية والمخاطر السيادية
يُعد اعتماد مقاتلي التيغراي خيارًا براغماتيًا للجيش المنهك الذي يواجه تراجعًا في عدد القوات النظامية، لكنه في المقابل يفتح الباب أمام تحولات خطيرة، أبرزها عسكرة اللاجئين، وتدويل الصراع السوداني، وتمييع مفهوم الجنسية كأداة سياسية وعسكرية.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للانتهاكات المرتكبة في الحرب السودانية، وتزايد الدعوات لوقف شامل لإطلاق النار، وتحذيرات من الانزلاق نحو حرب إقليمية مفتوحة.

