حذرت تقارير صحفية وطبية من اندلاع موجة جديدة لوباء الكوليرا في السودان، بالتزامن مع حلول فصل الخريف وتزايد انتشار الجثث المتعفنة لمصابين بالمرض في مناطق مختلفة من البلاد، خاصة في ولايات الخرطوم، الجزيرة، وإقليم دارفور، وسط تدهور كارثي في الأوضاع الصحية والبيئية.
ونقلت صحيفة “سودان تربيون” عن متطوعين وناشطين صورًا ومعلومات موثقة لجثث متحللة قيل إنها لمتوفين جراء الإصابة بالكوليرا، تُركت في العراء في ظل انعدام الإمكانيات وغياب الدعم الرسمي. وأفاد المتطوع أحمد فاروق بدفن عدد من الجثث في المنطقة الجنوبية من أم درمان، التي تفشى فيها المرض نتيجة شرب المياه الملوثة من محطة تخضع لأضرار الحرب.
وكشف تقرير رسمي للرقابة الصحية عن فحص 1412 مصدر مياه في ولاية الخرطوم، وُجد أن 328 منها غير مطابقة للمواصفات الصحية، ما يرفع خطر تفشي الأوبئة على نطاق أوسع، في ظل عودة تدريجية للنازحين إلى مناطقهم الأصلية.
وفي سياق متصل، أكدت متطوعة طبية وجود مئات الجثث في مناطق متفرقة من دارفور، مشيرة إلى أن قوات الدعم السريع تمنع المتطوعين والكوادر الطبية من الوصول للمناطق المتضررة واحتواء الأزمة، ما يُفاقم الوضع الإنساني ويثير ذعر السكان المحليين.
وقالت المتطوعة إن الوصول إلى قرى متأثرة في ولاية الجزيرة بات شبه مستحيل، في ظل صعوبة الحركة وغياب الطرق الآمنة، بينما لم تُسجل أي استجابة فعالة من الحكومة أو المنظمات الإغاثية الدولية.
وأشار تقرير “سودان تربيون” إلى صعوبات في التحقق من المعلومات الواردة من مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، خاصة بعد إيقاف خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية وفرض قيود على الاتصالات، ما يعيق عمليات الرصد والاستجابة الصحية.
ويخشى مراقبون أن يؤدي تفشي الكوليرا إلى كارثة صحية واسعة في ظل الحرب المستمرة، وضعف الدولة، وانهيار المنظومة الصحية في البلاد.
