أطلقت الصحفية والمحللة الإسبانية المتخصصة في الشأن الأفريقي ناتاليا كوادروس تحذيرات شديدة اللهجة من مستقبل السودان تحت قيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مشيرة إلى أن استمراره في المشهد السياسي يُشكل تهديدًا إقليميًا متناميًا، وقد يُحوّل السودان إلى قاعدة استراتيجية للنفوذ الإيراني والجماعات الإسلامية المتطرفة في إفريقيا.
جاء ذلك في مقال لها بمجلة The National Interest الأميركية، تناولت فيه ما وصفته بـ”التحالف غير المُعلن بين البرهان وجماعة الإخوان المسلمين، بدعم مباشر من طهران”، محذّرة من تداعيات هذا التوجه على أمن البحر الأحمر واستقرار دول الجوار.
أبرز ما ورد في مقال كوادروس:
- البرهان وكيل إقليمي لإيران: اتهمت كوادروس قائد الجيش السوداني بـ”تلقي دعم عسكري من إيران”، لا سيما الطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة، بما يُعيد سيناريو تحالفات طهران في سوريا واليمن، ولكن هذه المرة على الساحل الغربي للبحر الأحمر.
- الهيمنة الإيرانية عبر البوابة السودانية: ترى الكاتبة أن استمرار البرهان على رأس السلطة يمكّن مشروع الهيمنة الإيرانية في إفريقيا، ويفتح جبهة جديدة أمام التنظيمات الإسلامية الراديكالية.
- دعوة لعزل البرهان دبلوماسيًا: طالبت كوادروس الإدارة الأميركية بـ:
- تجميد أصول نظام البرهان
- عزله دبلوماسيًا على المستوى الدولي
- منع وصول أي مساعدات عسكرية لطهران يمكن أن تُوجه نحو السودان
- الحل في حكومة مدنية مستقلة: شددت على أن نقل السلطة إلى حكومة مدنية وطنية بعيدًا عن التأثيرات الإسلامية هو الطريق الوحيد لإنقاذ السودان من التفكك والانزلاق في دوامة الأجندات الخارجية.
- دعوة لاستعادة سياسة ترامب تجاه إيران: ختمت كوادروس بالقول إن على واشنطن استعادة نهج الحزم الذي تبنّاه الرئيس السابق دونالد ترامب تجاه إيران، وتطبيقه على الملف السوداني كـ”إرث فعّال يجب تفعيله في مواجهة تمدد النفوذ الإيراني والإخواني”.
سياق سياسي متأزم
تأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، والتي خلّفت آلاف القتلى وملايين النازحين، وسط تداخل إقليمي ودولي معقّد، واتهامات متبادلة بين طرفي النزاع بالتورط في تحالفات خارجية تهدد وحدة السودان واستقراره.
مراقبون: تصعيد دولي متوقع
يرى محللون أن مقال كوادروس يعكس تصاعد الاهتمام الغربي بتوازنات القوى داخل السودان، وأنه يُمهّد ربما لموقف أميركي ودولي أكثر حدة تجاه أي محاور إقليمية يُشتبه في استخدامها للملف السوداني لتعزيز نفوذها في القارة.

