عادت الإعلامية السودانية هبة المهندس إلى الأضواء من جديد، حاملة معها قصة ملهمة عن الصبر والتحدي والانتصار على المرض، بعد رحلة علاج طويلة من السرطان خاضتها بكل عزيمة واتزان. وظهرت المهندس في مقطع فيديو مؤثر يوثق لحظة عودتها إلى مقر عملها في شركة “مقر المؤثرين” بالإمارات، وسط احتفاء زملائها وتضامن واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وفور دخولها المكتب، تفاجأت بحفل مصغر أقامه فريق العمل، تكريمًا لها وإجلالًا لروحها الإيجابية. وفي كلمة مقتضبة، اختزلت هبة تجربتها بكلمات مؤثرة قائلة:
“العلاج علاج الروح، ما علاج البدن.”
من الشاشة السودانية إلى قلوب المتابعين
هبة المهندس ليست مجرد إعلامية، بل صوت مألوف ومحبوب رسّخ نفسه في وجدان المشاهد السوداني منذ تسعينيات القرن الماضي، من خلال برنامج “مشوار المساء” الذي قدمته إلى جانب الإعلامي الطيب عبد الماجد على شاشة الفضائية السودانية. شكّل الثنائي نافذة يومية على الفن والثقافة والأسرة السودانية، وبرنامجًا بات جزءًا من الذاكرة التلفزيونية للبلاد.
بدأت هبة رحلتها الإعلامية من برنامج المنوعات “من القلب إلى القلب”، ثم انتقلت إلى الربط التلفزيوني، قبل أن تُطلق انطلاقتها الكبرى في “مشوار المساء”، البرنامج الذي صاغه الراحل سعد الدين إبراهيم وكان من أنجح التجارب التلفزيونية آنذاك.
رحلة هجرة واختيارات صعبة
رغم النجاح الكبير، اختارت المهندس الهجرة إلى الخارج لأسباب شخصية، واستقرت لاحقًا في الإمارات مع زوجها المهندس عبد العزيز، بعد تجربة عمل قصيرة في تلفزيون عجمان. وفي مقابلات سابقة، اعترفت بأن قرار المغادرة أثّر على حضورها الإعلامي، وقالت:
“ضحيت بشهرتي التي صنعتها في فترة وجيزة… ولم أكن أخطط للبقاء طويلًا خارج الوطن، لكن القدر كتب لي مسارًا مختلفًا.”
صوت نسائي سوداني لا يُنسى
جاءت عودة هبة إلى العمل بعد غياب قسري فرضه المرض، لتعيد إلى الأذهان قيمة المرأة السودانية في الإعلام والمجتمع، وتُجسد نموذجًا حقيقيًا للصمود والإلهام. وانهالت على مواقع التواصل تعليقات الدعم والإعجاب، حيث وصفها كثيرون بأنها “إعلامية من زمن الجمال”، و”صوت لا يُنسى في ذاكرة السودان”.
كتب الصحفي كمال إدريس على صفحته في فيسبوك:
“هبة المهندس… ليست مجرد مذيعة، بل كانت نافذة محبة وثقافة وجمال للبيوت السودانية. كانت تلامس القلوب قبل العقول.”
وتذكّر إدريس موقفًا طريفًا من كواليس “مشوار المساء”، حين سأل الفنان النور الجيلاني الثنائي الإعلامي عن طبيعة العلاقة بينهما، ليجيبه الطيب عبد الماجد بخطبة مؤثرة عن القيم والمهنية والصداقة.
إرث إعلامي وإنساني
بعودتها إلى الساحة، تؤكد هبة المهندس أن المرأة السودانية قادرة على النهوض من وسط الألم، والاستمرار في العطاء مهما كانت التحديات. إن قصتها ليست فقط انتصارًا على المرض، بل أيضًا شهادة على الحب الجماهيري وصدق الرسالة الإعلامية.
وفي زمن الأخبار المؤلمة والحروب، تأتي عودة هبة كضوء صغير يلمع في عيون جمهور أنهكه الوجع، لكنه ما زال يبحث عن وجوه الأمل.

