أعاد اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023 النقاش القديم حول استمرار وجود الثكنات العسكرية داخل العاصمة الخرطوم والمدن الكبرى، بعدما تحولت الأحياء السكنية إلى ميادين قتال دفع المدنيون خلالها أثمانًا باهظة من أرواحهم وممتلكاتهم.
ويرى خبراء أن بقاء الجيش في قلب المدن امتداد لإرث استعماري عززته اعتبارات سياسية وأمنية بعد الاستقلال، حيث ارتبطت الثكنات بمواقع سيادية مثل القصر الجمهوري والمطار، وساعدت في مراقبة الحراك الشعبي واحتواء الانتفاضات. غير أن توسع العمران جعلها جزءًا من النسيج الحضري، ما ضاعف المخاطر على السكان خلال النزاعات.
وأكد خبراء عسكريون أن الحرب الأخيرة أبرزت خطورة هذا التمركز، إذ جعلت المدنيين في قلب المعارك وتسببت في نزوح جماعي وانتهاكات واسعة، كما قيدت حركة الجيش مقارنة بالقوات المتمركزة خارج المدن. ودعا اللواء أمين مجذوب إلى الإسراع في نقل الثكنات إلى أطراف العاصمة وبناء مدن عسكرية متكاملة، بينما اقترح الضابط السابق أسعد التاي إنشاء أحزمة عسكرية على هوامش الخرطوم والإبقاء على وحدات تدخل سريع محدودة داخلها.
وبينما تتواصل تداعيات الحرب، يرى المراقبون أن حسم هذا الملف بات ضرورة لحماية المدنيين وضمان الأمن القومي، لكن تنفيذه سيظل مرهونًا بقدرة الدولة على تجاوز التحديات السياسية والمالية وصياغة رؤية جديدة تفصل بين الحياة المدنية والعسكرية.

