في خطوة غير مسبوقة داخل الوسط الفني السوداني، أعلن اتحاد المهن الموسيقية يوم الأربعاء فصل الفنان جمال فرفور من عضويته، على خلفية تصريحات مثيرة أدلى بها خلال استضافته في برنامج “الكلمة الأخيرة” الذي تبثه قناة البلد. واعتبر الاتحاد أن تلك التصريحات تضمنت إساءة صريحة وتشويهًا متعمدًا لصورة الوسط الفني السوداني، ما استدعى اتخاذ إجراء تأديبي بحق الفنان.
بيان الاتحاد
وجاء في البيان الرسمي للاتحاد أن تصريحات فرفور “احتوت على عبارات جارحة ومسيئة لا تليق بعضو في اتحاد المهن الموسيقية”، مشيرًا إلى أنها “طالت مجمل الوسط الفني دون استثناء، وأسهمت في تشويه صورة الفنانين السودانيين أمام الرأي العام”. وأكد البيان أن القرار صدر بعد مراجعة كاملة لتسجيل الحلقة وتصريحات الفنان، وأن الاتحاد “لن يتساهل بعد اليوم مع أي إساءة تمس كرامة المهنة أو تنتقص من رموزها”.
وأوضح الاتحاد أن الهدف من الخطوة هو حماية سمعة الفن السوداني وإرثه الثقافي، وليس التضييق على حرية التعبير، مشيرًا إلى أن “لكل فنان الحق في إبداء رأيه، لكن ضمن حدود تحترم الزملاء وتحافظ على القيم المهنية”.
تفاعل جماهيري واسع
القرار أثار انقسامًا واسعًا في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر مؤيدو الاتحاد أن القرار “عادل ويحمي هيبة المهنة من الانحدار اللفظي والإساءة العلنية”، فيما رأى معارضون أنه يمثل تقييدًا لحرية التعبير ومحاولة لإسكات الأصوات المنتقدة داخل الوسط الفني.
عدد من المعلقين أشاروا إلى أن القضية أعادت الجدل القديم حول حدود النقد الفني ومسؤولية الفنانين كرموز اجتماعية، بينما دعا آخرون إلى “إنشاء ميثاق شرف مهني” يوازن بين حرية الرأي واحترام القيم الفنية.
خلفية عن الفنان
يُذكر أن جمال فرفور يعد من أبرز الأسماء التي ظهرت في الساحة الغنائية السودانية منذ تسعينيات القرن الماضي، وارتبط اسمه بالأغنية التراثية والطربية. غير أن مسيرته الفنية لم تخلُ من الجدل، إذ اتُّهم في فترات سابقة بارتباطه بالنظام السياسي السابق، وهو ما جعله شخصية مثيرة للانقسام داخل الأوساط الفنية والجماهيرية.
موقف فرفور
حتى لحظة نشر الخبر، لم يصدر تعليق رسمي من الفنان جمال فرفور بشأن قرار فصله، ما زاد من حالة الغموض حول الموقف. وتوقّع مراقبون أن يصدر الفنان بيانًا توضيحيًا خلال الأيام المقبلة، فيما يترقب الوسط الفني ما إذا كان سيتقدم بطعن رسمي ضد القرار أو يلتزم الصمت تجاه ما وصفه البعض بأنه “قرار صادم وغير مسبوق”.
ويُنظر إلى هذه الواقعة على أنها محطة مفصلية في علاقة الفنانين بالمؤسسات المهنية في السودان، وسط مطالبات بإعادة تعريف الأطر القانونية والأخلاقية التي تضبط العمل الإبداعي في البلاد.

