شهدت منطقة الصالحة جنوبي أم درمان، يوم الإثنين، مواجهات مسلحة عنيفة بين وحدات من الجيش السوداني ومجموعة تابعة لـالقوة المشتركة لحركات دارفور، في تصعيد جديد يعكس هشاشة الوضع الأمني بالريف الجنوبي للعاصمة.
وقالت مصادر ميدانية إن الاشتباكات اندلعت في أحياء متفرقة من المنطقة، ما تسبب في حالة من الذعر بين السكان، خاصة بعد أنباء عن اختطاف مواطن من قرية “إيد الحد” بمنطقة الجموعية قبل يومين، مما زاد من حدة التوتر.
وأكد شهود عيان أن الجيش أغلق الطريق الرئيسي الرابط بين الصالحة وقرى الجموعية لساعات، قبل أن يعيد فتحه لاحقًا بعد هدوء الموقف، فيما أُعيد الطلاب من المدارس إلى منازلهم كإجراء احترازي.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر عسكرية بأن الجيش نفّذ حملة أمنية واسعة في المنطقة استهدفت ما وصفته بـ”الخلايا النائمة والمجموعات المسلحة”، مشيرةً إلى وقوع اشتباك مباشر مع عناصر من القوة المشتركة. وأكدت أن العملية تأتي لإعادة فرض السيطرة الأمنية ومنع أي تمدد محتمل للمجموعات المسلحة نحو الأحياء السكنية أو المرافق الحيوية.
وتشهد العاصمة الخرطوم ومحيطها منذ أسابيع تصاعدًا في التوتر الأمني، لا سيما بعد حوادث متكررة بين الجيش والقوات المشتركة في مناطق مختلفة من أم درمان والخرطوم وجنوب العاصمة.
ففي مستشفى بشائر جنوب الخرطوم، وقعت حادثة أمنية خطيرة مساء الجمعة، عندما هدد أحد عناصر القوة المشتركة بتفجير المنشأة الطبية باستخدام قنبلة يدوية عقب وفاة أحد زملائه، ما تسبب في ذعر واسع بين الكوادر الطبية والمرضى الذين اضطروا إلى مغادرة المبنى.
وتوقّف العمل في المستشفى مؤقتًا، قبل أن يُستأنف جزئيًا بتدخل من وزارة الصحة، غير أن التهديدات الأمنية عادت مجددًا مما أدى إلى تعليق العمل مرة أخرى.
وتأتي هذه التطورات رغم توجيهات سابقة من قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان بسحب جميع التشكيلات العسكرية من العاصمة، إلا أن بعض الحركات المسلحة والكتائب المتحالفة مع الجيش لا تزال متمركزة داخل الخرطوم، الأمر الذي يُبقي المرافق الحيوية، بما في ذلك المستشفيات، عرضة للانتهاكات الأمنية والاضطرابات.
وطالبت جهات طبية ومجتمعية بضرورة فرض الانضباط العسكري وتأمين المنشآت الخدمية، لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية في بيئة آمنة بعيدًا عن التهديدات المتكررة.

