شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل اليوم تحركًا دوليًا لافتًا، حيث دعا عدد من المنظمات الحقوقية الدولية والمدافعين عن حقوق الإنسان المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف ما وصفوه بـ “الأزمة المنسية في السودان”، محذرين من استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في مناطق النزاع، وما يشكله ذلك من انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني.
جاءت هذه الدعوات خلال مؤتمر صحفي أمام البرلمان الأوروبي، شاركت فيه شخصيات بارزة من منظمات حقوقية أوروبية ودولية، أكدت أن الأوضاع الإنسانية في السودان بلغت مستوى كارثيًا، وأن المجتمع الدولي “يتجاهل واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في القرن الحالي”.
وخلال المؤتمر، شدد المشاركون على ضرورة وقف الدعم الأجنبي للجيش السوداني، ولا سيما من مصر، مؤكدين أن هذا الدعم “يسهم في استمرار الانتهاكات ويمنح الغطاء السياسي لاستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين”.
وقال رامون راهانغميتان، المؤسس المشارك لمؤسسة Circle of Sustainable Europe، إن “استخدام الأسلحة الكيميائية يمثل تجاوزًا للخط الأحمر الأخلاقي للبشرية”، مضيفًا أن “الأدلة التي جمعتها وزارة الخارجية الأمريكية وصحفيون مستقلون ومنظمات إنسانية، تؤكد أن الحكومة السودانية استخدمت مواد سامة ضد المدنيين”. وطالب بفرض عقوبات دولية صارمة على المسؤولين والمتورطين في تيسير هذه العمليات.
وفي السياق ذاته، تناولت أمينة نسينغا، الكاتبة والناشطة في مجال حقوق المرأة، الأوضاع المأساوية للنساء في السودان، مؤكدة أنهن “يتعرضن للاغتصاب والانتهاكات الجسدية والنفسية بشكل ممنهج”، وأنهن “مستبعدات تمامًا من أي عملية صنع قرار”. ودعت قادة الاتحاد الأوروبي إلى التحرك الفوري لحماية النساء والفتيات السودانيات وضمان سلامتهن.
أما الصحفي والناشط الحقوقي آندي فيرموت، فقد وصف الدعم المصري للجيش السوداني بأنه “نفاق سياسي”، قائلاً: “كيف يمكن لدولة تحارب جماعة الإخوان المسلمين في الداخل أن تدعم الإسلاميين في السودان؟ هذا تناقض أخلاقي وسياسي صارخ”.
كما عبّر ممثلون عن بنغلاديش وإيران وأفغانستان في أوروبا عن دعمهم لمطالب المؤتمر، داعين الاتحاد الأوروبي إلى مساندة القوى المدنية والعلمانية في السودان، ومواجهة التطرف الذي يهدد السلام في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.
وأكد المشاركون أن “السكوت على استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان ليس فقط تواطؤًا سياسيًا، بل خيانة للقيم الإنسانية التي تأسس عليها الاتحاد الأوروبي”، داعين إلى تحقيق دولي عاجل تحت إشراف الأمم المتحدة لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ضد المدنيين.

