أثار استمرار نفوذ جماعة الإخوان في السودان بعد سقوط نظام عمر البشير عام 2019 تساؤلات واسعة حول الأسباب التي حالت دون تحقيق تحول ديمقراطي فعلي في البلاد، رغم الحراك الشعبي الواسع الذي طالب بإقامة دولة مدنية.
ووفق محللين تحدثوا لموقع “سكاي نيوز عربية”، فإن الجماعة تمكنت خلال ثلاثة عقود من بناء شبكات فكرية وتنظيمية واقتصادية عميقة داخل مؤسسات الدولة والمجتمع، مكنتها من إعادة إنتاج نفوذها عبر واجهات مدنية وخيرية وثقافية، رغم خروجها من السلطة رسميًا.
وأشارت دراسة صادرة عن جامعة أوبرن الأميركية إلى أن الإخوان اعتمدوا على منظمات دعوية وخيرية كواجهة اجتماعية لتوسيع حضورهم في الريف والجامعات والمساجد، إلى جانب السيطرة على اتحادات الطلاب والنقابات المهنية، مما أتاح لهم التأثير على المناهج التعليمية والخطاب الثقافي.
ويرى باحثون من جامعة كامبريدج أن الجماعة أسست ما يشبه “دولة موازية” تقوم على شبكات مالية واقتصادية مرتبطة ببنوك إسلامية وطبقة رجال أعمال موالية، ما جعل مؤسسات الدولة الرسمية ضعيفة أمام نفوذها غير المباشر.
ويؤكد محللون أن هذه البنية العميقة مثّلت عقبة أمام الحكومة الانتقالية عقب ثورة 2019، حيث واجهت مقاومة مؤسسية من داخل أجهزة الدولة، إضافة إلى صعوبات في تفكيك الشبكات الاقتصادية والإدارية التي ظلت تعمل لصالح النظام السابق.
ويخلص المراقبون إلى أن فشل التحول الديمقراطي في السودان لم يكن نتيجة الانقسام السياسي وحده، بل بسبب استمرار تأثير هياكل السيطرة الاجتماعية والدينية والاقتصادية التي أسستها جماعة الإخوان منذ التسعينيات، ما أبقى البلاد في دائرة صراع ممتد على السلطة والهوية والدولة.

