انتقد القيادي السوداني شيبة ضرار تركيبة لجنة الحوار السوداني–السوداني، معتبرًا أن تشكيلها يعكس استمرار الاعتماد على شخصيات قديمة في إدارة الشأن السياسي، بينما يغيب الشباب عن المشهد رغم كونهم الفئة الأكثر ارتباطًا بمستقبل البلاد.
ووجّه ضرار رسالة إلى قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، سخر فيها من أعمار أعضاء اللجنة، قائلاً: «كلهم أقدم من عربة كومر»، قبل أن يضيف بلهجة ساخرة: «عايزين دفرة عشان يتحركوا.. أين الشباب يا البرهان؟».
وتضع تصريحات ضرار مسألة تمثيل الأجيال في صدارة الانتقادات الموجهة إلى اللجنة، إذ يرى أن المرحلة الحالية تتطلب منح مساحة أكبر للشباب والقوى الجديدة للمشاركة في صناعة القرار، بدلًا من إعادة تدوير الشخصيات التي ظلت جزءًا من المشهد السياسي خلال العقود الماضية.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تواجه فيه مبادرة الحوار السوداني–السوداني جدلًا سياسيًا واسعًا، مع إعلان قوى مدنية وسياسية تحفظها أو رفضها للمسار المقترح، والتشكيك في قدرته على الوصول إلى تسوية شاملة للحرب في ظل استمرار المواجهات العسكرية والأزمة الإنسانية.
ويرى الرافضون للمبادرة أن عقد الحوار من داخل مناطق سيطرة الجيش وتحت مظلة السلطة المرتبطة بالبرهان يثير تساؤلات حول استقلال العملية ومدى قدرتها على استيعاب القوى السياسية والمدنية والاجتماعية المختلفة على قدم المساواة.
كما يخشى منتقدو المسار من أن يتحول الحوار، بصيغته الحالية، إلى أداة لإعادة ترتيب المشهد السياسي في مناطق سيطرة الجيش، أو إلى مدخل لمنح المؤسسة العسكرية غطاءً سياسيًا ومدنيًا، بدلًا من أن يكون مسارًا لمعالجة جذور الأزمة وإنهاء الحرب.
وتتركز جانب من الاعتراضات كذلك على آليات اختيار المشاركين في اللجنة، وسط مطالب بالكشف عن معايير التشكيل وضمان تمثيل أوسع للشباب والقوى المدنية والمجتمعية والفاعلين السياسيين، بما يحول دون احتكار الحوار من قبل مجموعة محدودة من الشخصيات.
في المقابل، يطرح مؤيدو الحوار المبادرة باعتبارها محاولة لإيجاد مسار سوداني لمعالجة الأزمة بعيدًا عن الضغوط والتدخلات الخارجية، إلا أن نجاحها يظل مرتبطًا بمدى قدرتها على توسيع قاعدة المشاركة وكسب ثقة الأطراف والقوى المؤثرة في المشهد السوداني.
وبعيدًا عن السخرية من أعمار أعضاء اللجنة، تفتح تصريحات شيبة ضرار نقاشًا أوسع حول طبيعة التغيير المطلوب في السودان: هل يستطيع حوار تقوده الوجوه التقليدية أن ينتج حلولًا جديدة لحرب أنهكت البلاد، أم أن المرحلة تتطلب انتقالًا حقيقيًا يفتح المجال أمام جيل جديد للمشاركة في تحديد مستقبل السودان؟

