أوضح وزير العدل السوداني السابق، الدكتور نصر الدين عبد الباري، أن تأسيس حكومة مدنية موازية في المناطق الواقعة تحت سيطرة “قوات الدعم السريع” أصبح أمرًا ضروريًا في ظل معاناة المواطنين في تلك المناطق الذين يعانون من نقص الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم. وأشار إلى أن استمرار الحرب في السودان قد يطيل من معاناة المواطنين في هذه المناطق لفترة طويلة، ولا توجد مؤشرات قريبة على انتهاء النزاع.
وفي حديثه عن فكرة تأسيس الحكومة الموازية، أكد عبد الباري أنها لا ترتبط بالجدل حول الشرعية، قائلاً إن لا شرعية حقيقية لأي طرف في السودان في الوقت الراهن، وأن الأهمية تكمن في صون كرامة المواطن السوداني وتوفير الخدمات الأساسية، بعيدًا عن الاعتبارات السياسية. ورأى أن الفكرة لا تعني تقسيم البلاد، مستدلاً بحالة ليبيا التي شهدت وجود حكومتين في إطار دولة واحدة، مؤكداً أن الأهم هو الحفاظ على وحدة السودان.
وتطرق عبد الباري إلى أهمية الاعتراف الدولي بالحكومة الموازية، مؤكداً أن هذا الاعتراف يعد مهمًا من الناحية السياسية، ولكنه ليس العامل الوحيد الذي يحدد شرعية الحكومة. وأشار إلى أن أهمية الحكومة تتمثل في قدرتها على توفير الخدمات للمواطنين، وتحقيق العدالة والأمن في مناطق سيطرتها.
كما تحدث عن تأثير الجيش على الأزمة السودانية، مشيرًا إلى أن مواقف الجيش، وخاصة رفضه التفاوض وإصراره على الحرب، قد عمقت الأزمة. وأكد أن الجيش في رفضه لمفاوضات السلام، سواء في منبر جدة أو محادثات جنيف، كان يسعى إلى الحفاظ على السلطة والهيمنة على الدولة السودانية، وهو ما دفع إلى التصعيد العسكري.
وأبرز عبد الباري في حديثه التحديات التي تواجه عملية السلام في السودان، مشيرًا إلى أن السلام الحقيقي والمستدام يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للحرب، ومنها الهيمنة العسكرية على السلطة. واعتبر أن الحرب لن تنتهي إلا إذا تم التوصل إلى حل سياسي شامل يضمن المساواة والعدالة لجميع السودانيين.
وفيما يتعلق بالجيش و”قوات الدعم السريع”، رأى عبد الباري أن الخلاف بين الطرفين جاء نتيجة رفض “الدعم السريع” الاستمرار في الانقلاب الذي قام به الجيش في 2021. وأكد أن الجيش كان يرفض إصلاح المؤسسة العسكرية أو دمج “الدعم السريع” فيها، ويصر على مواصلة السلطة دون تغيير حقيقي.
وفي ختام حديثه، أكد عبد الباري أنه غير متفائل بانتهاء الحرب قريبًا، مشيرًا إلى أن التاريخ يظهر أن الحروب الداخلية لا تنتهي إلا بمعالجة أسبابها الجذرية، وأن أي حل مستدام لن يتحقق إلا بإنهاء العنف البنيوي الممارس من قبل الدولة السودانية.