حوار: راينو
في خضم التحديات الكبيرة التي يواجهها السودان، وما يشهده من تطورات سياسية وتوقعات باعلان حكومة في مناطق سيطرة الدعم السريع، يتحدث القيادي بتحالف السودان التأسيسي، ومستشار حركة تحرير السودان المجلس الانتقالي، وعضو المجلس القيادي للجبهة الثورية السودانية، سيف الدين عبد الولي لـ”رينو” واضعا الكثير من النقاط على الحروف.
يجب أن تكون الوحدة الوطنية هي الهدف الرئيسي لكل القوى السياسية والاجتماعية
• ما الأسباب التي أدت إلى تأخر إعلان تشكيل الحكومة؟
تأخر إعلان تشكيل الحكومة يرجع إلى عدة عوامل، فكما تعلمون، تشكيل حكومة من الصفر ليس بالأمر الهين، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان. يتطلب ذلك تنظيمًا دقيقًا وترتيبًا علميًا مدروسًا لضمان نجاح هذه الخطوة الحاسمة. ونسعى لتشكيل حكومة تمثل جميع أطياف الشعب السوداني، وتضم قوى سياسية واجتماعية متنوعة. يتطلب ذلك إجراء مشاورات مكثفة وتوافقات دقيقة لضمان مشاركة واسعة وفاعلة.
بالإضافة إلى أهمية توفير البنية التحتية اللازمة لعمل الحكومة، وتأمين المقرات، وتجهيز الكوادر الإدارية والفنية، كلها أمور تستغرق وقتًا وجهدًا كبيرين. كما أن وضع خطط اقتصادية عاجلة للتعامل مع الأزمة الاقتصادية الخانقة، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، يتطلب دراسات مستفيضة وتوافقات حول الأولويات.
ومع ذلك، أود أن أطمئن الشعب السوداني وأصدقاءنا في دول الإقليم والعالم بأن الترتيبات تسير على قدم وساق، وقد وصلنا إلى مراحل متقدمة. ونحن عازمون على إعلان الحكومة من داخل السودان، وسنوجه الدعوة إلى جميع الأصدقاء لحضور مراسم الإعلان، لنؤكد للعالم أجمع أننا قادرون على ذلك.
• ما هي توقعات التحالف بعد تشكيل حكومة السلام؟
بعد تشكيل حكومة السلام، نتوقع أن نشهد تحولات جذرية وإيجابية في المشهد السوداني. سيكون هذا الحدث بمثابة نقطة انطلاق نحو تحقيق الاستقرار والازدهار الذي طال انتظاره. حيث ستعمل الحكومة على رأب الصدع بين مكونات الشعب السوداني، وتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي، ونتوقع أن نرى تكاتفًا وطنيًا غير مسبوق، يتجاوز الانقسامات السياسية والاجتماعية. وستتبنى الحكومة سياسات اقتصادية تهدف إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين، فضلا عن إحداث تحسن ملحوظ في الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية. كما ستعمل الحكومة على استعادة علاقات السودان مع المجتمع الدولي، وتعزيز دوره في المنطقة والعالم. بيد ن المهم هو السعي إلى تحقيق العدالة والمحاسبة عن الانتهاكات التى حدثت خلال الحرب.
بشكل عام، نتوقع أن يكون تشكيل حكومة السلام بمثابة بداية عهد جديد للسودان، عهد يسوده السلام والاستقرار والازدهار. ونؤكد أننا عازمون على بذل كل الجهود الممكنة لتحقيق هذه التوقعات، وبناء مستقبل أفضل لجميع السودانيين.
تعزيز روح الوحدة والتعاون بين كافة الأطياف هو المفتاح لتجاوز مخاوف الانفصال
• وهل سيجد التشكيل الذي سيعلنه التحالف دعما وتجاوبا دوليا؟
لقد وجد تحالف السودان التأسيسي الجديد ترحيبًا ودعمًا واسعًا من قبل المجتمع الدولي، حيث عبر مبعوثون وحكومات إقليمية ودولية عن دعمهم وتجاوبهم الكبير مع هذه الخطوة. هذا الدعم لم يقتصر على مجرد تصريحات، بل تجسد في لقاءات مباشرة مع قيادات التحالف، وتأكيد على أهمية دوره في تحقيق السلام والاستقرار في السودان.
هذا التجاوب والدعم الدولي يعكس اعترافًا بأهمية الدور الذي سيلعبه التحالف في المرحلة الانتقالية، وتأكيدًا على ثقة المجتمع الدولي في قدرته على المساهمة في تحقيق السلام والاستقرار في السودان.
ما تأثير هذا التحالف على الوضع السياسي ومستقبل السودان؟
يمثل هذا التحالف تحولاً نوعياً في مسار بناء وتأسيس الدولة السودانية. يُعدّ خطوة أساسية نحو إنهاء النزاع المستمر، حيث يتعاون بفاعلية للضغط على حكومة الأمر الواقع في بورتسودان. من خلال استراتيجيات دبلوماسية متوازنة، يزيد التحالف من ضغوطه على هذه الحكومة، مما يعزز الآمال في تحقيق السلام والاستقرار. يعد هذا التحالف بمثابة نقطة انطلاق لتحقيق مستقبل أكثر إشراقاً للسودان.
• إلى اي مدى تمثل قيم وشعارات مشروع السودان الجديد رؤية سياسية للتحالف؟
نعم، تبني التحالف لقيم وشعارات مشروع السودان الجديد يمثل بشكل قاطع رؤية سياسية واضحة ومحددة. هذا ليس مجرد تبنٍ شكلي، بل هو التزام عميق بمبادئ وأهداف هذا المشروع، الذي يمثل تطلعات الشعب السوداني نحو بناء دولة حديثة ومستقرة. ويرى التحالف أن السودان الجديد يجب أن يقوم على أسس علمانية ديمقراطية، تضمن فصل الدين عن الدولة، وتكفل حرية المعتقد والتعبير لجميع المواطنين، فالدولة المدنية الديمقراطية، هي أساس مشروعنا، وهذا أساس لبناء دوله تحترم جميع أطياف الشعب السوداني. كما يؤمن التحالف بأن جميع السودانيين متساوون في الحقوق والواجبات، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجهة. كما يشدد التحالف على رفض جميع أشكال التمييز، ويدعو إلى بناء مجتمع متسامح ومتعدد. ويجب التأكيد على أن التحالف يضع احترام كرامة الإنسان في صلب رؤيته السياسية، ويدعو إلى حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
تبني التحالف لهذه القيم والشعارات ليس مجرد كلام، بل هو التزام عملي يتجسد في جميع مواقفه وتحركاته السياسية. التحالف يسعى إلى ترجمة هذه الرؤية إلى واقع ملموس، من خلال العمل على بناء مؤسسات ديمقراطية، وتعزيز الحريات العامة، وتحقيق العدالة.
تعزيز روح الوحدة والتعاون بين كافة الأطياف هو المفتاح لتجاوز مخاوف الانفصال
• بالنظر إلى الحساسية المحيطة بتقسيم السودان.. كيف تنظرون لقضية الوحدة و مسألة حق تقرير المصير؟
ندرك تمامًا أن قضية وحدة السودان تكتنفها حساسية كبيرة، وهناك مخاوف مشروعة تتعلق بشعار حق تقرير المصير. نحن دُعاة للسلام والتعايش والوحدة، ونسعى جاهدين لمواجهة أي خطوات قد تؤدي إلى الانقسام.
يجب أن تكون الوحدة الوطنية هي الهدف الرئيسي لكل القوى السياسية والاجتماعية. على الرغم من إيماننا بأن لكل شعوب السودان الحق في التعبير عن تطلعاتها وحقها في تقرير مصيرها، نؤكد على أن ذلك يجب أن يتم ضمن إطار يحافظ على وحدة البلاد واستقرارها.
إننا ندعم حق تقرير المصير بطريقة تتماشى مع الحوار والتفاهم بين مختلف المكونات، مما يضمن عدم زعزعة الاستقرار. نؤمن بأن تعزيز روح الوحدة والتعاون بين كافة الأطياف هو المفتاح لتجاوز مخاوف الانفصال وتحقيق التنمية المستدامة.
في هذا السياق، نركز على بناء مؤسسات قوية تدعم التنوع وتضمن حقوق جميع المواطنين، بعيدًا عن أي تمييز أو تفرقة. نحن على استعداد للعمل لتحقيق رؤية مشتركة حول مستقبل السودان، تستند إلى العدالة والمساواة، مما يعزز من فرص تحقيق السلام الدائم في البلاد.
نقف بفخر واعتزاز خلف قيم السلام والتعايش السلمي والعدالة.
• تتزايد المخاوف من أن يؤدي إعلان الحكومة إلى انفصال السودان، فما هو ردكم على ذلك؟
ندرك تمامًا هذه المخاوف، ولكننا نؤكد أنه ليس من بيننا دعاة انفصال، بل على العكس تمامًا، نحن قوى وطنية تسعى إلى بناء دولة سودانية موحدة ومستقرة. لقد توافقنا على برنامج وطني شامل يهدف إلى تحقيق هذا الهدف، ونؤمن بأن وحدتنا الوطنية هي السبيل الوحيد لمواجهة التحديات التي تواجه بلدنا.
الوحدة هي مشروعنا الأساسي، ونحن نؤمن بأن السودان لا يمكن أن يزدهر إلا كدولة موحدة، ونسعى إلى بناء هوية وطنية جامعة، تتجاوز الانقسامات العرقية والجهوية والسياسية، ولا يوجد بيننا أي قوى انفصالية، بل نحن قوة وطنية موحدة تسعى إلى بناء دولة مستقرة. بل نؤمن بأن السودان يجب أن يبقى موحدًا، وأن جميع أبنائه يجب أن يعيشوا في سلام ووئام.
نحن قوى سياسية متقدمة في التفكير والطرح، ونسعى إلى بناء دولة سودانية حديثة تقوم على أسس الديمقراطية والعدالة والمساواة، ونؤمن وندرك أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر جميع الجهود الوطنية، وأن تحقيق الوحدة الوطنية يتطلب حوارًا شاملًا ومصالحة وطنية حقيقية. ونحن على استعداد للمشاركة في أي جهد يهدف إلى تحقيق هذه الأهداف.
الوحدة مشروعنا الأساسي ونؤمن بأن السودان لا يمكن أن يزدهر إلا كدولة موحدة
• بماذا يتميز هذا التحالف عن غيره من التحالفات السياسية السودانية؟
يضم قوى متقدمة فى التفكير والطرح، ويتسم هذا التحالف عن غيره من التحالفات السياسية السودانية برؤية شاملة ومتكاملة وواضحة تهدف إلى تحقيق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة في السودان، حيث يضع مصلحة الوطن على رأس أولوياته، كما يتسم بالتفكير المتقدم والطرح المتميز وبنهج تفكير مبتكر يركز على معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بطرق غير تقليدية، مما يجعله قادرًا على تقديم حلول فعالة للتحديات الراهنة، فضلا عن أنه يضم مجموعة من القوى السياسية والاجتماعية المختلفة، مما يساعد في تحقيق تمثيل عادل لمختلف فئات المجتمع السوداني، كما يسعى التحالف إلى تعزيز العلاقة مع الجماهير، حيث يولي أهمية كبيرة للاستماع إلى آراء المواطنين واحتياجاتهم، مما يسهم في بناء الثقة، بالاضافة إلى العمل من أجل الوحدة الوطنية وتعزيزها بين كافة مكونات الشعب السوداني، مما يعزز من استقرار البلاد ويقلل من فرص النزاع والانقسامات.
تجعل هذه الميزات من التحالف قوة متميزة على الساحة السياسية السودانية، مما يمهد الطريق أمامه ليكون لاعبا رئيسيا في تحقيق التغيير الإيجابي الذي ينشده الشعب السوداني.
• تحدث التحالف عن تأسيس جيش وطني واحد وقومي. ما هي الخطوات التي يخطط التحالف لاتخاذها في هذا السياق؟
مشروعنا قائم على محاربة المليشيات وتأسيس جيش وطني موحد لحماية الوطن والدستور. نسعى إلى تأسيس وبناء جيش موحد يضم جميع القوات الثورية الحاملة للسلاح تحت قيادة واحدة وعقيدة موحدة، كما هو الحال في الجيوش في الدول المستقرة التي تحمي الدساتير.
• ولكن هذا الأمر تتحدث عنه مجموعة بورتسودان أيضًا؟
بالعكس، تسعى مجموعة بورتسودان بكل السبل إلى تقسيم البلاد من خلال سن قوانين وهمية مثل قانون “الوجوه الغريبة” واستبدال العملة، بالإضافة إلى منع الطلاب من الجلوس في الامتحانات. هذه التصرفات تعكس سلوكًا انفصاليًا. ومع ذلك، لا نجد استجابة لهذا السلوك المتطرف والانفصالي من قبل غالبية الشعب السوداني، مما يعكس رفض المجتمع للتقسيم والانقسام.
غرف إعلام الإسلاميين الانفصاليين تعمل في حملة موجهة لتشويه صورة الإنسان السوداني
• وهل تعتقد أن المجتمعين الدولي والإقليمي سينحازان إليكم على حساب مجموعة بورتسودان؟
لقد نفد صبر المجتمع الدولي ودول الإقليم من سلوك الإسلاميين المتطرفين وجيش الأبارتايد، الذي يُطلق على نفسه زورًا اسم “الجيش السوداني”. إن انتهاكاتهم المستمرة وتورطهم في دعم الأنشطة الإرهابية في المنطقة قد أضعف موقفهم وجعل المجتمع الدولي أكثر انفتاحًا على دعم القوى التي تسعى إلى تحقيق السلام والاستقرار في السودان.
• وما هي الأدلة التي يستند عليها المجتمع الدولي في اتهام مجموعة بورتسودان بدعم الإرهاب؟
من الأدلة الواضحة على دعم مجموعة بورتسودان للإرهاب هو ارتباطهم بالجماعات المتطرفة مثل تلك النشطة في مالي وتشاد، بما في ذلك جماعة بوكو حرام. كما أنهم يقدمون الدعم لحركة حماس ويؤججون الصراعات في المنطقة. وتشير التقارير إلى أن هذه الجماعات تتلقى الدعم والتوجيه من الاستخبارات العسكرية التابعة لمجموعة بورتسودان. نتيجة لذلك، أصبحت دول الإقليم مقتنعة تمامًا بأنه لا يمكن أن تستمر هذه المليشيات في الوجود داخل السودان، وأن مصيرها هو الهزيمة الزائلة إلى مزبلة التاريخ، وهو ما سيحدث قريبًا بإذن الله.
التجاوب والدعم الدولي يعكس اعترافًا بأهمية دور التحالف ومجموعة بورتسودان تسعى بكل السبل إلى تقسيم البلاد
• إلى أي مدى يواجه التحالف تحديًا إعلاميًا؟
نعم، تعمل غرف إعلام الإسلاميين الانفصاليين في حملة موجهة لتشويه صورة الإنسان السوداني من خلال بث خطاب الكراهية بشكل متكرر. ومع ذلك، نحن قادرون على مواجهة مثل هذه الخطابات غير المسؤولة. لدينا خطط وبرامج إعلامية واجتماعية وسياسية تهدف إلى التصدي لخطاب الكراهية وتعزيز قيم التسامح والوحدة بين جميع مكونات المجتمع السوداني. نحن ملتزمون بتعزيز صورة إيجابية للسودان وكشف الحقائق أمام الجمهور.
• ما هي الرسالة التي يود التحالف توجيهها للشعب السوداني والمجتمع الدولي؟
نود أن نوجه رسالة لكل من الشعب السوداني والمجتمع الدولي مفادها أننا نقف بفخر واعتزاز خلف قيم السلام والتعايش السلمي والعدالة. نحن على يقين تام بأن تلك القيم قادمة لا محالة، ولن نسمح للمتربصين أن يقفوا في طريق تقدمنا. إن إصرارنا على بناء مستقبل أفضل للسودان يظل ثابتًا، ونعمل جميعًا من أجل تحقيق ذلك.