بقلم لنا مهدي
في تحول عسكري بارز تمكنت قوات الدعم السريع اليوم من إسقاط طائرة “أنتونوف” تابعة لجيش الحركة الإسلامية بقيادة البرهان أثناء تحليقها في أجواء مدينة الفاشر محملةً بالبراميل الحارقة. لم يكن هذا الإنجاز مجرد ضربة جوية ناجحة بل يمثل تحولاً استراتيجياً في ميزان القوى كاشفاً عن تصاعد كفاءة الدفاع الجوي للدعم السريع، الذي شهد تطوراً نوعياً على المستويين التكتيكي والتقني ما مكنه من تحييد أحد أخطر أسلحة القمع الجوي.
منذ اندلاع الحرب اعتمد جيش الحركة الإسلامية على طائرات “أنتونوف” كأداة إرهابية لقصف المدنيين ومواقع المقاومة الشعبية محاولاً فرض سطوته بالقوة الغاشمة، إلا أن قوات الدعم السريع أثبتت منذ البداية قدرتها على مواجهة هذا التهديد محققة نجاحات متتالية في إسقاط هذه الطائرات التي نشرت الرعب وأراقت دماء الأبرياء. واليوم تواصل هذه القوات كتابة التاريخ مجدداً منهيةً عهد الهيمنة الجوية للخصوم ومؤكدة تفوقها الدفاعي.
لم يعد الدعم السريع قوة برية فحسب، بل أصبح يمتلك منظومة عسكرية متكاملة تشمل دفاعاً جوياً متطوراً، واستخبارات دقيقة وقدرات هجومية سريعة ومباغتة؛ هذا التطور الاستراتيجي أحدث تغييراً في معادلة الصراع ما جعل الجيش الإسلامي يتراجع عسكرياً ومعنوياً ويفقد نفوذه تدريجياً في مختلف الجبهات تحت وطأة الضربات النوعية.
مع كل طائرة “أنتونوف” تسقط ينهار جزء من إرث الطغيان وتتراجع قدرة الحركة الإسلامية على فرض إرادتها بالقوة العسكرية، لكن هذه الانتصارات لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب بل تمتد إلى المشهد السياسي، حيث يواصل تحالف “السودان التأسيسي (تأسيس)” جهوده لتمهيد الطريق أمام حكومة وطنية تدير الدولة من الداخل، بعيداً عن المنافي والتدخلات الخارجية.
ما حدث اليوم في سماء الفاشر ليس مجرد إسقاط طائرة بل هو إعلان عن واقع جديد يتشكل بإرادة أبناء السودان الأحرار وهو إيذان بنهاية عهد الهيمنة العسكرية الدينية وبداية حقبة السودان الحر المستقل عن الإرهاب والوصاية الأجنبية.
مع تطور قدرات الدفاع الجوي لقوات الدعم السريع تتغير معادلات الصراع ويفقد الخصوم قدرتهم على فرض إرادتهم من الجو ما يعيد رسم المشهد السياسي في السودان وهذا التطور يمهد لمرحلة جديدة عنوانها السلام والاستقرار وبناء الدولة المدنية التي يتطلع إليها السودانيون حيث تفرض الإرادة بالقوة الفعلية لا عبر منظومات فقدت سيطرتها ميدانياً وسياسياً.