أدلى الفريق عبد الرحيم دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع، بتصريحات مثيرة ووصفها مراقبون بأنها “خطيرة”، خلال مخاطبته الشرطة الفيدرالية الخميس في مدينة نيالا، حيث كشف عن ما وصفه بـ”ما جرى وراء الدهاليز” خلال زيارته إلى مصر ولقائه بمدير المخابرات المصرية عباس كامل، متحدثاً عن الدور المصري في الحرب والمواقف من مفاوضات مروي، المنامة وجنيف.
وأكد دقلو أن زيارته للقاهرة جاءت رغم تحفظه على الموقف المصري، وقال:
“بعض الأصدقاء أبلغوني أن المصريين يريدون مقابلتنا، وقلت لهم المصريين قتلوا جماعتنا ونحن حرقنا طائراتهم… فكيف أذهب دون ضمانات؟ قالوا لي هل أنت حريص على نفسك أم على السودان؟ قلت لهم السودان… وذهبت”.
وكشف أنه خلال لقائه مع عباس كامل، أوضح بأن “حل أزمة السودان لا يمكن أن يكون بالطريقة المصرية”، مشيرًا إلى أن القاهرة ما زالت تتعامل بمنطق “سودان ما قبل الثورة”، متجاهلة التحولات العميقة التي وقعت على الأرض منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. وأضاف:
“قلت له هناك واقع جديد، سودان قديم يتحطم وسودان جديد يتقدم”.
كما أشار دقلو إلى تفاصيل مهمة تتعلق بمفاوضات المنامة، موضحاً أنه توصل إلى اتفاق مع الفريق شمس الدين الكباشي على وثيقة تؤسس لسودان جديد بلا كيزان أو فساد، وتم تحديد موعد للقاءات قادمة، لكن، وفقاً له،
“عندما رجع الكباشي إلى بورتسودان، نط من الاتفاق”.
واتهم دقلو “الكيزان” بشكل مباشر بإعاقة مسار السلام، مؤكداً أنهم يتحكمون في القرار داخل المؤسسة العسكرية، ويسعون لإطالة أمد الحرب عبر المسرحيات السياسية في جدة وجنيف. وقال:
“البرهان كذاب… طلع من القيادة العامة وركب الطيارة من وادي سيدنا… وهم لا يريدون السلام بل فقط إعادة إنتاج النظام القديم”.
وفي ختام خطابه، شدد عبد الرحيم دقلو على أن قوات الدعم السريع لن تخوض أي مفاوضات مستقبلية مع حكومة بورتسودان، مؤكداً أنهم بصدد تأسيس “سودان جديد” بمؤسسات مستقلة، وعلى رأسها الشرطة الفيدرالية التي عُيّن لها اللواء بشير آدم عيسى مديراً عاماً.
تصريحات عبد الرحيم تعكس تحولات كبيرة في الخطاب السياسي لقوات الدعم السريع، وتكشف عن توتر متزايد مع الأطراف الإقليمية والدولية، خاصة القاهرة، في ظل تعقيدات الأزمة السودانية المستمرة.