مع استمرار الحرب في السودان، تفاقمت الأزمة الإنسانية بشكل كبير، حيث كشف تقرير لمنظمة الشفافية الدولية عن تزايد مستوى الفساد في حكومة بورتسودان، الذي أثر سلبًا على توزيع المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها. ومن أبرز مظاهر هذا الفساد، تسريب وبيع المساعدات الغذائية التي تم استقبالها من مختلف الدول والجهات المانحة، وهو ما زاد من معاناة المدنيين الذين هم في أمس الحاجة إلى الإغاثة.
وحسب التقرير، فإن المساعدات، بما في ذلك المواد الغذائية مثل الأرز والدقيق واللبن المجفف، كانت تُباع في الأسواق على الرغم من أنها كانت مخصصة للتوزيع المجاني في مخيمات النازحين والمناطق المتضررة من الحرب. هذه المساعدات، التي كانت تُسلم عبر مفوضية العون الإنساني الحكومية، لم تصل إلى الأسر المحتاجة، بل تم تسريبها وبيعها في الأسواق السودانية.
إضافة إلى ذلك، فقد أدى الفساد المتفشي في الحكومة إلى تعميق أزمة المجاعة في السودان، حيث يعاني نحو 25 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد. كما أشارت تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 11 مليون شخص نزحوا داخل السودان نتيجة الحرب، وما زالوا يواجهون أوضاعًا إنسانية مأسوية.
ورصد التحقيقات الصحفية فسادًا غير مسبوق في إدارة الموارد، بما في ذلك عمليات بيع النحاس المسروق من كوابل الكهرباء في الخرطوم، التي تم تصديرها إلى الخارج رغم محاولات الحكومة وقف هذه الأنشطة. هذا الفساد السياسي والاقتصادي يعزز من القلق الدولي حول إدارة الحرب والوضع الإنساني في البلاد.
وتستمر الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في تدمير البلاد، في وقت تتراجع فيه الجهود الدولية للوصول إلى حل سياسي لإنهاء الصراع، مما يزيد من معاناة الشعب السوداني في ظل انعدام الأمن والاستقرار.