تشهد مدينة كسلا تصاعداً خطيراً في معدلات الجريمة المنظمة والانفلات الأمني، بالتزامن مع تدهور اقتصادي حاد وأزمات متفاقمة في الخدمات الأساسية، ما أثار حالة واسعة من القلق والغضب وسط السكان.
وخلال الأيام الماضية، تحولت الطرق القومية والفرعية بمحيط المدينة إلى بؤر خطر بعد تكرار حوادث النهب المسلح وإطلاق النار على المواطنين، كان آخرها على طريق “القرف” بالريف الغربي، حيث أصيب شخصان برصاص مسلحين أثناء مطاردة سيارتهما بغرض السرقة.
وفي حادثة أخرى، توفي التاجر “نصر الدين علي عبد الله” متأثراً بإصابته عقب تعرضه لعملية نهب مسلح أثناء قيادته مركبته، فيما تعرض فريق طبي مكوّن من ثمانية أشخاص لعملية سطو مسلح في منطقة “ملوية”، بعد أن جردتهم عصابة ملثمة من هواتفهم وأجهزتهم الطبية تحت تهديد السلاح.
ويتحدث سكان المدينة عن تنامي نشاط عصابات منظمة، بينها مجموعات تُعرف محلياً بـ“تسعة طويلة”، تنشط في السرقات والخطف الليلي، وسط اتهامات للسلطات بالعجز عن فرض الأمن واستعادة هيبة الدولة.
وعلى الصعيد الخدمي، تعاني المدينة من انقطاعات متواصلة للكهرباء تسببت في أزمة مياه خانقة، بينما دخل سائقو الحافلات في إضراب احتجاجاً على ارتفاع تكاليف التشغيل، ما أدى إلى اضطراب حركة المواطنين والطلاب.
كما سجلت أسعار الوقود والغاز والمواد الغذائية ارتفاعات قياسية، في ظل تدهور القدرة الشرائية وتفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين.
ويرى مراقبون أن استمرار التدهور الأمني والخدمي في كسلا ينذر بدخول المدينة في مرحلة أكثر تعقيداً، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة واستعادة الاستقرار.

