كشفت تقارير غربية عن امتداد شبكات التدريب والتسليح المرتبطة بإيران إلى فصائل إسلامية سودانية تقاتل إلى جانب الجيش السوداني، مع حديث عن تدريب على تصنيع وتشغيل الطائرات المسيّرة الهجومية.
وبحسب ما نقلته مجلة «فورين أفيرز»، فإن الحرس الثوري الإيراني أسس خلال السنوات الماضية شبكة واسعة من التعاون والتدريب مع حلفائه في المنطقة، شملت حزب الله وحماس وفصائل عراقية والحوثيين، قبل أن تنتقل الخبرات العسكرية، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة، إلى جماعات أخرى.
وأشار تقرير للمجلة إلى أن حزب الله بدأ منذ منتصف العقد الماضي في استضافة تدريبات لفصائل حليفة، بينها حماس والحوثيون وميليشيات عراقية، بعد أن كانت تدريباته على الطائرات المسيّرة تُجرى في إيران بإشراف مدربين إيرانيين.
كما أشار تقرير آخر إلى وجود تقارير تتحدث عن تدريب الحوثيين عناصر من حركة الشباب الصومالية على تشغيل طائرات مسيّرة، إلى جانب تدريب فصائل إسلامية سودانية على تصنيع طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه داخل السودان، في سياق شبكة أوسع لنقل الخبرات العسكرية المرتبطة بإيران.
وتثير هذه المعطيات مخاوف بشأن تنامي الدور الإيراني في السودان، خصوصاً مع استمرار الحرب واتساع اعتماد الأطراف المتحاربة على الطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى.
ويرى باحثون أن استمرار النزاع أتاح لطهران فرصة لإعادة بناء علاقاتها مع الإسلاميين السودانيين، مستفيدة من الفصائل المسلحة المتحالفة مع الجيش، ومن بينها «كتائب البراء بن مالك» التي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات.
ويحذر محللون من أن انتقال الخبرات والتقنيات المرتبطة بالطائرات المسيّرة إلى هذه الفصائل قد يتجاوز تأثيره ساحة الحرب السودانية، ليطال أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي وخطوط الملاحة الدولية.
كما يرى الباحث جوناثان روهي أن موقع السودان يمنح إيران فرصة لاستخدام الساحة السودانية للتأثير في بيئة إقليمية أوسع، محذراً من أن استمرار التدخلات الخارجية قد يعمق فراغ السلطة ويزيد موجات النزوح وعدم الاستقرار في الدول المجاورة.
ومع ذلك، تبقى بعض تفاصيل التقارير المتعلقة بالتدريب الإيراني المباشر للفصائل السودانية بحاجة إلى تحقق مستقل، في ظل صعوبة الوصول إلى مناطق القتال وتضارب الروايات الصادرة عن أطراف الحرب.

