قالت تسابيح مبارك إن التحقيق الجديد الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» بشأن الأسلحة الكيميائية في السودان يعزز الاتهامات السابقة بوجود برنامج لتصنيع قنابل تعتمد على غاز الكلور داخل القوات المسلحة السودانية.
وأضافت مبارك أن ما ورد في التقرير، من وثائق ومراسلات وتسجيلات، يسلط الضوء على ما وصفته بـ«دور مباشر» لقادة عسكريين في تطوير هذه الأسلحة واختبارها، معتبرة أن الأدلة المنشورة تعيد فتح ملف استخدام الأسلحة الكيميائية في مناطق مختلفة من السودان.
ويأتي تقرير «نيويورك تايمز» في وقت كشفت فيه تحقيقات صحفية سابقة عن أدلة تتعلق ببرنامج سري لتطوير ذخائر محملة بالكلور. وبحسب التحقيق الأخير، تضمنت المواد التي جرى فحصها رسائل وصوراً ومقاطع فيديو تشير إلى تصنيع مئات الذخائر الكيميائية وتخزين جزء منها في منشآت عسكرية، إلى جانب تجارب ميدانية في مناطق صحراوية.
وقالت مبارك إن ظهور هذه المعلومات يؤكد، من وجهة نظرها، أن الفيديو والمواد التي أثيرت حولها تساؤلات قبل عام تحتاج إلى إعادة قراءة في ضوء المعطيات الجديدة، مضيفة أن القضية لم تعد، بحسب تعبيرها، مجرد اتهامات متبادلة بين أطراف الحرب.
ويشير التحقيق المنشور إلى أن رسائل نسبت إلى ضباط في الجيش تضمنت نقاشات حول تصميم ذخائر تجمع بين المواد المتفجرة والكلور، فيما تحدثت مواد أخرى عن تصنيع نحو 300 ذخيرة كيميائية وتخزينها في قاعدة مروي الجوية. كما تضمنت الملفات إشارات إلى استخدام بعض هذه الذخائر، وهي ادعاءات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة على الأرض.
وبشأن علاقة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بالبرنامج المزعوم، أفادت التقارير بأن بعض المراسلات تشير إلى علمه بالجهود المتعلقة بالمشروع، بينما تظل طبيعة هذا الدور ومداه من القضايا التي تحتاج إلى تحقيق مستقل وتحقق ميداني. كما نفت السلطات العسكرية السودانية الاتهامات، ووصفتها بأنها بلا أساس مادي.
وتطالب مبارك، في ضوء ما نشرته الصحيفة، بفتح تحقيق دولي مستقل في الاتهامات المتعلقة باستخدام وتطوير الأسلحة الكيميائية، معتبرة أن القضية تتجاوز الخلاف السياسي والعسكري بين أطراف الحرب، وتمس حماية المدنيين واحترام الالتزامات الدولية للسودان.
وكانت الولايات المتحدة قد اتخذت بالفعل إجراءات عقابية ضد السودان على خلفية اتهامات باستخدام الأسلحة الكيميائية، فيما قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن دولاً طلبت منها الحصول على توضيحات من السودان بشأن هذه المزاعم، بينما يؤكد خبراء أن الحسم النهائي يتطلب الوصول إلى المواقع وجمع أدلة مادية وإجراء تحقيق مستقل

