قال خالد عمر يوسف إن الحوار الذي أجرته صحيفة «الشروق» المصرية مع عضو مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ياسر العطا أكد، من وجهة نظره، ما ظل معارضو الحكم العسكري يرددونه منذ اندلاع الحرب، معتبراً أن الصراع الدائر في السودان تحكمه أهداف سلطوية، في مقدمتها تكريس الحكم العسكري وإنهاء آثار ثورة ديسمبر.
وأشار خالد عمر يوسف إلى تصريحات منسوبة إلى ياسر العطا تحدث فيها عن إمكانية تولي القائد العام للقوات المسلحة رئاسة الدولة لثلاث أو أربع دورات انتخابية مقبلة، باعتبار ذلك، وفق ما نقل عنه، ضرورياً لمواجهة المهددات الداخلية والخارجية.
واعتبر يوسف أن حديث العطا عن الأحزاب السياسية التي وصفها بأنها «ذات أجندات غير وطنية مرتبطة بالخارج» يعكس، بحسب رأيه، طبيعة التهديد الذي تنظر إليه القيادة العسكرية، قائلاً إن الخلاف الأساسي يتمثل في موقف القوى المدنية الرافضة للحكم العسكري.
وانتقد يوسف ما وصفه بمساعي تنظيم «حوار داخلي»، قائلاً إن تصريحات العطا، بحسب قراءته، تعني تحديد مخرجات العملية السياسية مسبقاً قبل انطلاقها، بحيث تبقى السلطة في يد المؤسسة العسكرية. ورأى أن الحوار بهذه الصورة قد يتحول إلى وسيلة لمنح غطاء سياسي لمشروع الحكم العسكري واستقطاب أصوات تؤيده من الداخل والخارج.
وربط خالد عمر يوسف بين هذه التصريحات والأوضاع الإنسانية المتدهورة في السودان، مشيراً إلى التحذيرات الدولية بشأن اتساع نطاق الجوع والحاجة الإنسانية، وقال إن استمرار الحرب أدى إلى أوضاع كارثية لملايين السودانيين.
وأضاف أن الأولوية، في تقديره، ينبغي أن تكون لإنهاء الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية، وليس الصراع على السلطة، منتقداً ما اعتبره استمراراً في تقديم التمسك بالحكم على حساب احتياجات المواطنين من الغذاء والصحة والأمن والاستقرار.
وأكد يوسف رفضه استمرار الحكم العسكري، قائلاً إن السودان خضع لفترات طويلة من الحكم العسكري منذ الاستقلال، وإن هذه التجربة، بحسب تقييمه، لم تؤسس للاستقرار أو التنمية، بل انتهت إلى أزمات متراكمة ساهمت في الوصول إلى الوضع الراهن.
وشدد على أن تحقيق السلام والاستقرار في السودان يتطلب، من وجهة نظره، توافقاً وطنياً وعقداً سياسياً يضمن العدالة والمساواة لمختلف الأقاليم والمكونات، معتبراً أن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا عبر انتقال مدني ديمقراطي يتيح للسودانيين اختيار نظام الحكم الذي يريدونه بعيداً عن سلطة السلاح.
وختم خالد عمر يوسف بالتأكيد على مواصلة مقاومة الحرب والحكم الشمولي، والدفع نحو استعادة الدولة وبناء نظام قائم على السلام والحرية والعدالة، معتبراً أن مستقبل السودان يجب أن يُحسم عبر الإرادة الشعبية وليس عبر فرض الأمر الواقع بالقوة.

