أثار إقرار رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان باستخدام أطباء كمصادر استخبارية خلال العمليات العسكرية جنوب الخرطوم موجة واسعة من الجدل، وسط تساؤلات متزايدة حول تداعيات ذلك على مصداقية التقارير الطبية والإنسانية الصادرة خلال فترة الحرب.
وكان البرهان قد أعلن أن بعض الأطباء زوّدوا الجيش بمعلومات عن تحركات قوات الدعم السريع، وهو ما ساهم – بحسب قوله – في توجيه العمليات الميدانية. غير أن هذا التصريح فتح باباً واسعاً للنقاش، إذ يرى مراقبون أن ذلك يعني عملياً أن جزءاً من المعلومات التي جُمعت عبر كوادر طبية قد يكون مرتبطاً بسياق استخباري.
وفي هذا السياق، اعتبر متابعون أن هذا التطور يضع علامات استفهام حول التقارير التي قدمتها لجان الأطباء إلى جهات دولية مثل الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والدول الغربية، حيث قد يُفهم من التصريح أن تلك التقارير لم تكن محايدة بالكامل، وهو ما قد يؤثر على طريقة تقييمها أو التعامل معها دولياً.
في المقابل، يحذر خبراء من التعميم، مشيرين إلى أن العمل الطبي في مناطق النزاع غالباً ما يظل مستقلاً في معظمه، وأن ربطه بالكامل بالعمل الاستخباري قد يعرّض الطواقم الصحية لمخاطر جسيمة، ويقوّض الثقة في المؤسسات الطبية، التي يفترض أن تبقى محايدة وفقاً للقانون الدولي الإنساني.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب في السودان منذ أبريل 2023، وما صاحبها من تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية، وسط دعوات متزايدة لحماية المدنيين وضمان حيادية القطاعات الحيوية، وعلى رأسها القطاع الصحي

