بقلم: علي أحمد
عندما يتحدث الكوز المتوتر والمتطرف الناجي مصطفى عن قائد مليشيا الكيزان المعروفة بـ البراء بن مالك، ويصفه بصوت متحشرج باكٍ قائلًا: شُفتُ منظرًا لا بد أن أعلّق عليه – القائد المصباح وهو داخل القصر الجمهوري – والله المنظر ده لازم يخش في مناهج التعليم، الفراشة (الكانيولا) في يده اليمنى وشايل الزمزمية الفيها الأنسولين بتاع السكري في يده اليسرى، وماسك علم السودان وداخل القصر الجمهوري.
فذلك إنما هو ترسيخ لسرقة لحظة وصول الجيش إلى القصر الجمهوري بعد انسحاب الدعم السريع منه بيومين، ونسبة هذا المشهد إلى مليشيا الإسلاميين دون الجيش السوداني.
ويبدو أن ثمة ترتيبات تم الاتفاق عليها بين قيادة الجيش والمليشيات المتحالفة معها، بحيث يحوز الجيش على اللقطة الأولى لدخول القصر الجمهوري، ثم تدخل مليشيا البراء. وقد كان القصد من ذلك إعادة سخيفة لحيلتهم القديمة، ولكن بأدوات أخرى، حيلة جديدة مفادها: سأدخل القصر رئيسًا، وتذهب أنت لسارية العلم، ثم تعود خلف ظهري حاكماً مرة أخرى.
لكن ما حدث بعد ذلك كان مثيرًا للريبة والشكوك، فالإسلاميون وكتائبهم لن يقبلوا بأن يكونوا خلف جيشٍ أدلجوه وشكّلوه ليصبح تابعًا لهم، يمشي خلفهم لا أمامهم. فما أن نصب إعلام الجيش منصة إعلامية أمام مدخل القصر واستدعى لها لأول مرة التلفزيون الحكومي الرسمي، إضافة إلى عدد من القنوات التلفزيونية الخارجية (الإقليمية)، حتى تم استهدافها بمسيرة مجهولة المصدر.
خصوصًا أن قوات الدعم السريع قد انسحبت من القصر قبل يومين من هذه الكرنفالات الوهمية، فمن يا ترى أطلق المسيرة التي استهدفت منصة إعلام الجيش؟ ومن أفسد اللقطة الأولى، بل حوّلها من فرحٍ عميم إلى حزنٍ مقيم؟ وكيف أسفرت عن مقتل ضابط برتبة مقدم ركن، وآخر برتبة نقيب، إضافة إلى جنود وإعلاميين وفنيين؟
من المستفيد الأول من تخريب هذه اللحظة على الجيش وقائده؟ وهل لو أرادت قوات الدعم السريع استهداف القصر، كانت ستستهدفه بمسيرة واحدة فقط، أم أنها كانت ستحيله جحيمًا برتلٍ من المسيرات؟! إذن، ابحثوا عن المستفيد الأول من تخريب هذه اللحظة على الجيش، مع الأخذ في الاعتبار الترتيبات التي أشرنا إليها سابقًا.
وجاء الآن دور مليشيا البراء، فبينما كان البرهان يتحرك لأداء واجب العزاء في ضباطه الذين تم ذبحهم على عتبات القصر، متنقلًا من مدينة إلى أخرى، كان المصباح أبو زيد طلحة، قائد البراء الإرهابية، بكوفيته الفلسطينية، وزمزميته، و(كانيولته/ فراشته)، يضع علم السودان على سارية القصر، ليسرق اللحظة واللقطة والقصر من البرهان وقيادة الجيش.
ثم يأتي لاحقًا إرهابي آخر مثل الناجي مصطفى ليرسّخ الصورة في أذهان الجمهور بحديثه عن ضرورة تضمينها في مناهج التعليم، وهي المناهج التي عبث بها الكيزان لثلاثين عامًا، فكانت نتيجتها على النحو الأسيف الذي نراه أمامنا الآن: في صورة ذو النون، ميادة قمر الدين، الخبراء الاستراتيجيين، و(الانصرافي) وقطيعه، و(البعشوم) وقطعانه، وغيرهم من هتيفة السوشيال ميديا—اللهم أغثنا، من هذا الجهل، أغثنا يا الله!
لقد خسر الجيش لقطة القصر، وسيخسر كثيرًا إذا ما استمر في تحالفه مع الإسلاميين وكتائبهم، فهؤلاء لا دين لهم ولا ذمّة.
أما البرهان، فليس بأفضل منهم فيما يتعلق بالذمّة والدين، فليعبثوا به أو فليلعب بهم، فماذا سيخسر الشعب أكثر مما خسر؟
مؤسفٌ حقًا أن يرفع إرهابي غرّ علم السودان على سارية القصر، بعد مرور زهاء 69 عامًا من رفع ذات العلم بيد الزعيم إسماعيل الأزهري.
محزنٌ ذلك جدًا، ليس لأن القصر رمزٌ من رموز السيادة، فهو ليس كذلك، وإنما هو مجرد مبنى بناه المستعمر وأضاف إليه المستحمر (البشير) مبنى آخر، ولكن الحزن على العلم، رمز سيادة الأمة، حين يرفعه بيده اليمنى من يرفع علم الدواعش والإرهابيين القتلة بيده اليسرى.