في تطور مثير للجدل يعكس عمق الأزمة التي يعيشها السودان، كشفت وثائق مسرّبة عن صفقات سرية بين قيادة الجيش السوداني والسلطات المصرية، تم بموجبها منح مصر حق الانتفاع بمساحات زراعية شاسعة شمال السودان، مقابل تقديم دعم عسكري ولوجستي للقوات المسلحة السودانية.
الوثائق، التي لم تُعلن عنها أي جهة رسمية، تؤكد توقيع عقود طويلة الأجل تشمل أراضي استراتيجية في ولايتي نهر النيل والشمالية، تُعد من أغنى المناطق من حيث التربة والمياه. وتظهر العقود – وفقًا للمصادر – انعدام الشفافية وانحيازًا تامًا لمصلحة الطرف المصري، في ظل غياب أي رقابة تشريعية أو تمثيل شعبي.
في المقابل، حصل الجيش السوداني على شحنات من الذخائر، معدات قتالية، صيانة للآليات، وتدريب للوحدات العسكرية في قواعد داخل مصر، ضمن اتفاق وُصف بأنه “بيع للسيادة مقابل البقاء في السلطة”.
وقد فجرت هذه التسريبات موجة غضب على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اتهم ناشطون الجيش بالتفريط في أراضي الوطن من أجل تحالفات إقليمية تضمن استمراره، بينما طالبت جهات حقوقية ومجتمعية بفتح تحقيق دولي في هذه الصفقات التي تهدد الأمن القومي ومستقبل السودان.
ويخشى مراقبون من أن هذه الخطوة تمثل بداية خطيرة لتحويل السودان إلى ساحة نفوذ إقليمي تُدار عبر صفقات سريّة، في ظل غياب الدولة ومؤسساتها المدنية، وتواصل الحرب الداخلية التي أنهكت البلاد منذ أكثر من عام.

