في تصعيد جديد يعكس حجم الانقسام داخل معسكر الحكومة المؤقتة في بورتسودان، هدّد مني أركو مناوي، رئيس حركة تحرير السودان، بالكشف عن معلومات حساسة “لا يمكن تناولها في الإعلام”، في حال استمرار ما وصفه بـ”الأساليب الجبانة” المتمثلة في تسريب وتزوير محاضر اجتماعات حركته.
وفي تدوينة نشرها على منصة X يوم الأحد، حمّل مناوي جهات عليا في حكومة بورتسودان مسؤولية تسريب محاضر اجتماع جمع حركته برئيس الوزراء الجديد كامل إدريس، قائلاً: “تضاعفت حكاية تسريب الاجتماعات وتوجيه الأقلام والألسنة المقززة بعد تزوير المحاضر وإخراجها من المضامين”، محذرًا من أن هذه الأساليب تهدف لاغتيال شخصيات سياسية. وتابع: “من أراد إحراق المراكب ظنًّا أنه قد عبر، يخدع نفسه ويضحك على الشعب”.

الاجتماع المُسرب، الذي كشفته الصحفية المقربة من الأجهزة الأمنية رشان أوشي، شهد بحسب روايتها توترًا واضحًا بين أطراف اتفاق جوبا للسلام ورئيس الوزراء، حول تقاسم السلطة الجديدة، حيث انسحب مناوي من الاجتماع قبل وصول كامل إدريس. وذكرت أوشي أن الوزير السابق محمد بشير أبو نمو عبّر عن اعتراض الحركات المسلحة على تغييبها في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقتٍ احتفظت فيه بمقاعدها بعد قرارات 25 أكتوبر 2021.
وتشير مصادر إلى أن الانقسام الحاد بين قيادات الحركات المسلحة، تحديدًا حركتي مناوي وجبريل، بات يُهدد تماسك التحالف الداعم للجيش. وأوردت التقارير أن قوات الحركتين انسحبت بشكل مفاجئ من مواقع استراتيجية في شمال دارفور، في خطوة فسّرتها القيادة العامة للجيش بأنها ضغط للحصول على ضمانات سياسية، خصوصًا في ما يتعلق بالحقائب الوزارية.
وفي ختام حديثها، حذّرت أوشي من تصدع داخل تحالف بورتسودان، مشيرة إلى أن البلاد “تحبس أنفاسها” أمام مشهد قابل للانفجار في أي لحظة، واصفة الحركات المسلحة بـ”الإقطاعيات العشائرية”، ومعتبرة أن المعركة الراهنة أصبحت وجودية تتطلب قطيعة كاملة مع نظام المحاصصات.
تحليل: تصريحات مناوي تكشف حجم التوتر بين المكوّنات السياسية والعسكرية التي يفترض أنها تخوض معركة واحدة ضد الدعم السريع. لكن الانقسامات حول توزيع السلطة، وعدم وضوح مستقبل الحركات المسلحة، قد تدفع هذا التحالف إلى حافة التفكك في وقتٍ بالغ الحساسية من تاريخ البلاد.
خاتمة: تصاعد التراشق السياسي بين قيادات الحركات المسلحة وحكومة بورتسودان يُنذر بمزيد من التدهور داخل المعسكر المناهض للدعم السريع. ومع تهديد مناوي بكشف “ما لا يمكن قوله”، تدخل الحرب السودانية مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا وتشظيًا، عنوانها الأبرز: أزمة ثقة داخل البيت الواحد.

