قال رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك إن تراجع الديمقراطيات في أفريقيا لا يعني رفض الشعوب لها، بل هو انعكاس للإحباط من ضعف الأداء الاقتصادي والفساد وسوء الحوكمة، مؤكدًا أن تدخل الجيوش في الحكم لا يعكس رغبة شعبية، بل نتيجة لفشل النخب الديمقراطية في تقديم حلول حقيقية.
وجاءت تصريحات حمدوك خلال مشاركته في منتدى رفيع المستوى عقدته المؤسسة الدولية للديمقراطية والمساعدة الانتخابية (IDEA) في مدينة بريتوريا بجنوب أفريقيا، تحت عنوان “إعادة تصور الديمقراطية في أفريقيا”، بحضور أكثر من 200 شخصية سياسية وأكاديمية ومدنية من القارة وخارجها.
وأوضح حمدوك أن “معظم الأفارقة غير راضين عن أداء الديمقراطيات، وعندما تفشل هذه الأنظمة، يتدخل الجيش ليس لأن الناس يريدونه، بل لأنه يعكس فراغ السلطة وفقدان الأمل“.
أزمة الديمقراطية: غياب النتائج لا الشكل فقط
وشدد المشاركون في المنتدى على أن أزمة الديمقراطية في القارة ليست فقط أزمة مؤسسات، بل أزمة نتائج ملموسة، مؤكدين أن الديمقراطية ينبغي أن ترتكز على العدالة الاجتماعية والتنمية والكرامة، لا أن تظل رهينة لصناديق الاقتراع والطقوس الانتخابية.
وقال الأمين العام لـ IDEA، الدكتور كيفن كاساس زامورا، إن العالم يشهد تراجعًا ديمقراطيًا واسع النطاق، داعيًا إلى منصات جديدة لدعم نزاهة الانتخابات والتطوير الدستوري والمساءلة.
دعوات لتوحيد الجهود وانتزاع الحقوق
من جهته، دعا رئيس لجنة العلاقات الدولية في جنوب أفريقيا إلى تأسيس لجنة انتخابية قارية مستقلة لتحسين نزاهة الانتخابات، فيما أكد ناشطون وخبراء من مؤسسات المجتمع المدني أن المواطن الأفريقي بات يشكك في جدوى الديمقراطية بسبب الإخفاق في تلبية احتياجاته الأساسية.
وقال البروفيسور نكاتا مورونجي من مركز حقوق الإنسان في جامعة بريتوريا: “الحقوق لم تُمنح من الحكومات، بل انتُزعت من الشارع”، مضيفًا أن الحركات المدنية كانت وما زالت القوة المحركة لمطالب العدالة والكرامة.
واختتم المنتدى بتأكيد الحاضرين أن مستقبل الديمقراطية في أفريقيا يجب أن يُبنى على قيم الإنصاف والنتائج الملموسة، وليس فقط الشكليات الانتخابية، وأن الديمقراطية يجب أن تكون وسيلة لتحقيق الكرامة لا غاية شكلية.

