في واقعة صادمة تجسّد تدهور الوضع القانوني والأخلاقي في السودان، اعتقلت استخبارات الجيش السوداني المواطن أحمد عبد القادر محمد علي، عقب تصويره مقطع فيديو يُظهر أحد جنود الجيش وهو يسطو على منزل في حي الصافية بمدينة بحري.
بحسب شهادات سكان الحي وذوي المعتقل، فإن أحمد – المعروف بسيرته الطيبة وحرصه على حماية ممتلكات الجيران الذين نزحوا – حاول منع السرقة وقام بتوثيقها بهاتفه، غير أن قوات تتبع لاستخبارات الجيش داهمته، صادرت هاتفه، واقتادته إلى جهة مجهولة.
الاتهامات الجاهزة: من “قحاطي” إلى “دعامي”
ووفقًا لتدوينات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، فإن أحمد يواجه اتهامات ملفقة بالانتماء إلى تحالف الحرية والتغيير، وهو ما تطور إلى وصفه بـ”دعامي”، أي مؤيد للدعم السريع، في محاولة واضحة لتبرير اعتقاله والتغطية على الجريمة الأصلية – وهي السرقة.
وفي الوقت ذاته، أكدت مصادر محلية من الحي أن أحمد لا ينتمي لأي حزب أو تنظيم سياسي، وهو حفيد الشيخ المعروف عوض الله صالح، وفضّل البقاء في منزله رغم النزوح، حرصًا على ممتلكات العائلة والجيران.
“ما فعله أحمد هو عين المواطنة والضمير… لا سياسة ولا تحريض، فقط مسؤولية أخلاقية” – من أحد جيران المعتقل.
انتهاك مركّب لحقوق الإنسان
هذه الحادثة ليست فقط اعتقالًا تعسفيًا، بل ترقى إلى الاختفاء القسري، ما يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وخصوصًا في ظل عدم إعلان مكان احتجاز أحمد، وعدم تمكين عائلته من التواصل معه أو معرفة مصيره.
الخطورة الأكبر، بحسب نشطاء قانونيين، تكمن في تحول الجيش من جهة يفترض بها فرض الأمن، إلى طرف يتستر على جرائم عناصره ويعاقب من يفضحها، وهي سابقة تنذر بالمزيد من التجاوزات في ظل بيئة قانونية منعدمة وغياب المحاسبة.
دعوات عاجلة للإفراج وفتح تحقيق
تصاعدت الدعوات من شخصيات عامة ومنصات مدنية ونشطاء حقوقيين للمطالبة بـ:
- الإفراج الفوري عن أحمد عبد القادر.
- تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في ملابسات الحادثة.
- محاسبة الجندي الذي قام بالسرقة، بدلًا من التستر عليه.
- كفّ يد الأجهزة العسكرية عن اعتقال المدنيين خارج القانون أو اتهامهم بناءً على الولاءات السياسية.
سياق أوسع:
تأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة طويلة من الانتهاكات التي ترتكبها القوات النظامية بحق المدنيين في مناطق النزاع، خاصة في الخرطوم الكبرى، حيث انتشرت في الشهور الماضية حالات مماثلة من سرقة المنازل، وابتزاز السكان، والاعتقال تحت ذريعة “الاشتباه السياسي”.

