في تطور بالغ الخطورة يعكس الانقسام العميق داخل معسكر السلطة في بورتسودان، كشفت مصادر عسكرية مطلعة لصحيفة إدراك الإلكترونية أن اجتماعاً سرياً عقد الثلاثاء الماضي في منتجع أركويت الساحلي، شهد خلافات حادة بين قيادات إسلامية وأمنية رفيعة حول مصير القيادي المطلوب دولياً أحمد هارون.
وكان مدير السجون، اللواء شرطة الطيب أحمد عمر، قد أعلن في وقت سابق أن سجن كوبر أصبح جاهزًا لاستقبال النزلاء بعد أعمال صيانة شاملة، داعيًا السجناء الذين فروا في أعقاب اندلاع الحرب في أبريل 2023 إلى العودة طوعاً، أسوة بما يحدث في حالات مشابهة حول العالم، كما حصل في العراق عام 2003.
لكن الدعوة الحكومية قوبلت برفض قاطع وتهديدات صريحة من قيادات الحركة الإسلامية، على رأسها علي كرتي، الذي قال بحسب مصادر حضرت الاجتماع:
“عودة أحمد هارون للسجن لن تكون إلا على جثة الحركة الإسلامية”.
صراع تيارين داخل الإسلاميين
ووفقاً لمصادر إدراك، فإن الاجتماع الذي غاب عنه عبد الفتاح البرهان ضم قيادات أمنية بارزة وواجهات الحركة الإسلامية، وشهد ملاسنة نادرة بين علي كرتي ومسؤولين أمنيين طالبوا بتسليم هارون احتراماً للالتزامات القانونية والدولية، وعلى رأسها مذكرة التوقيف الصادرة من المحكمة الجنائية الدولية.
كرتي – الذي يُعتبر المرشد الفعلي للحركة الإسلامية السودانية منذ عودة نشاطها العلني – اتهم القادة الأمنيين بالتنسيق مع مجموعة إبراهيم محمود، أحد أبرز خصومه داخل تيار الإسلاميين، واتهمهم بالسعي لعزله بالتعاون مع دوائر خارجية.
أحمد هارون… الورقة الأخطر
ويُعد أحمد هارون من أخطر ملفات النظام السابق، إذ يلاحقه القضاء الدولي بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور. وقد فرّ من سجن كوبر في 25 أبريل 2023 خلال الفوضى التي تزامنت مع اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع، وظهر لاحقًا في تسجيل صوتي قال فيه إنه خرج “بمساعدة من القوات المسلحة” وإنه سيُسلّم نفسه “في الوقت المناسب”.
الآن، وبعد أكثر من عام على هروبه، تُطالب جهات أمنية بإعادة هارون إلى السجن في إطار “إعادة هيكلة مؤسسات الدولة” وتنفيذ تعهدات رسمية، لكن كرتي يتمسك ببقائه خارج القضبان، باعتباره ورقة توازن داخلية في الصراع على قيادة الحركة الإسلامية.
تصدّع داخل سلطة بورتسودان
يشير مراقبون إلى أن هذا الخلاف يعكس تصدعاً متزايداً داخل سلطة بورتسودان، التي يقودها الجيش وتحالف الإسلاميين، في وقتٍ يشهد فيه السودان تدهوراً اقتصادياً، وتصاعداً في الضغط الدولي، ومأزقاً سياسياً داخلياً حاداً.
ويقول محللون إن عودة هارون إلى السجن قد تمثل استجابة نادرة لمطالب دولية طال أمدها، لكنها في المقابل قد تفجّر صراعاً داخلياً بين التيارات الإسلامية المتنافسة على النفوذ، خصوصًا أن مجموعة علي كرتي ترى أن اعتقال هارون سيضعفها تنظيميًا وسياسيًا أمام مجموعات أخرى تسعى للهيمنة على التحالف الحاكم.
🔍 خلفية:
- أحمد هارون: وزير داخلية أسبق، ووالي سابق لجنوب كردفان، مطلوب منذ عام 2007 من المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية.
- علي كرتي: وزير خارجية سابق وأبرز قادة الحركة الإسلامية، عاد إلى الواجهة بعد الحرب كمهندس لتحالف إسلامي–عسكري جديد يهيمن على بورتسودان.
- مجموعة إبراهيم محمود: فصيل إسلامي منافس داخل المؤتمر الوطني المحلول، يُتهم بمحاولة بناء جبهة بديلة للحركة بزعامة كرتي.

