تشهد مدينة الأبيض ومحيطها بولاية شمال كردفان تطورات ميدانية متسارعة، بعد توغل واسع لقوات الدعم السريع في المناطق الريفية المحيطة، تزامنًا مع اشتباكات داخل المدينة بين مستنفَرين موالين للجيش وقوات مشتركة، ما أدى إلى تصاعد حدة التوتر الأمني ونزوح مئات الأسر.
وأكدت مصادر ميدانية أن قوات الدعم السريع أعادت انتشارها في عدة مواقع شمال وغرب الأبيض، أبرزها “الدنكوج” و”خور طقت”، ووسعت وجودها حتى “رهيد النوبة” شرقًا. كما اقتحمت هذه القوات أكثر من 40 قرية في محيط المدينة، ما اعتُبر تصعيدًا هدفه تضييق الخناق على الأبيض، التي تُعد مركزًا استراتيجيًا في الإقليم.
وفي داخل المدينة، اندلعت مواجهات مسلّحة بين عناصر من ميليشيا “الحمر” المعروفة باسم “صُر” – الموالية للجيش – وبين القوات المشتركة، ما خلّف حالة من الفوضى والانقسام بين المكونات المسلحة، وأثار قلقًا واسعًا في أوساط السكان.
وعقب هذه التطورات، سُجلت حركة نزوح كبيرة من قرى جنوب بارا مثل: السنط، أم قلجي، العجاجيك، والسدر، إلى داخل الأبيض، بعدما دخلتها قوات الدعم السريع صباح الخميس. ورغم انسحابها لاحقًا، فإن الخوف من تجدد الاشتباكات دفع كثيرين لترك منازلهم.
من جهة أخرى، نفت الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة الحلو، ارتكاب أي انتهاكات في منطقة “الدشول”، ووصفت الاتهامات المتداولة بوسائل التواصل بأنها ادعاءات غير صحيحة. وأكدت في بيان أن الاشتباكات التي وقعت في 17 يونيو كانت ضد “مستنفَرين جندتهم القوات المسلحة”، مشيرة إلى أن المنطقة المذكورة مهجورة أصلاً، وأن أي خروقات تُحاسب وفق قانون الجيش الشعبي.
وتعكس هذه التطورات الميدانية تصاعدًا جديدًا في النزاع السوداني، وسط غياب تام لأي اختراق سياسي، واستمرار تمدد رقعة المعارك من دارفور إلى كردفان والنيل الأزرق، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والإنساني في البلاد.

