أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن السودان سيكون الوجهة التالية للتحرك الأميركي الدبلوماسي، وذلك عقب توقيع اتفاق سلام رعته بلاده بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا بالتعاون مع دولة قطر. وأوضح روبيو، خلال مراسم التوقيع بوزارة الخارجية الأميركية، أن السودان “مهم للغاية” ويمثل أولوية في الاستراتيجية الخارجية الأميركية القادمة.
وفي حوار جانبي خلال الحفل، وجّه الوزير سؤاله إلى مستشاره للشؤون الإفريقية، مسعد بولس، قائلاً: “ما الوجهة التالية؟”، ليأتي الرد سريعًا: “السودان، السودان”، وهو ما اعتبره روبيو “خطوة ضرورية”.
العقوبات تدخل حيز التنفيذ
بالتزامن مع ذلك، دخلت العقوبات الأميركية على السودان حيز التنفيذ بدءًا من اليوم الجمعة، على خلفية ما وصفته واشنطن بـ”أدلة موثوقة” تؤكد استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية ضد مدنيين خلال الحرب الدائرة مع قوات الدعم السريع. وتشمل هذه العقوبات:
- تعليق كافة المساعدات غير الإنسانية المقدمة بموجب قانون المساعدات الخارجية.
- وقف بيع وتصدير وتمويل المعدات والخدمات الدفاعية.
- حظر التعاملات المالية مع الحكومة السودانية، بما فيها القروض والمساعدات من بنك التصدير والاستيراد.
- منع تصدير السلع والتكنولوجيا الحساسة للأمن القومي الأميركي إلى السودان.
وأكدت الخارجية الأميركية أن هذه الإجراءات ستظل سارية لمدة عام واحد قابل للتجديد، ما لم تُظهر الحكومة السودانية “تغييرات جذرية” في سلوكها والتزامها بالقانون الدولي.
دعم قطري وتلميح بتحرك مشترك
خلال الحدث، أشاد الوزير روبيو بالدور القطري في دعم جهود السلام، مازحًا الوفد بالقول: “ألا تفكرون في العمل معنا قليلًا على السودان؟”، في تلميح إلى إمكانية تحرك مشترك أميركي-قطري في الملف السوداني.
مراقبون: واشنطن تدخل بثقلها
يرى مراقبون أن هذه التطورات تمثل تحولًا نوعيًا في انخراط واشنطن بالأزمة السودانية، خاصة بعد فشل المبادرات الإقليمية السابقة وتعثر المسار السياسي. ويتوقع أن تشمل المرحلة المقبلة تحركات أوسع تشمل زيارات إقليمية أميركية، وربما استضافة جولات تمهيدية في واشنطن لإعادة إطلاق التفاوض.
ويأتي هذا في وقت صنفت فيه الأمم المتحدة الأزمة في السودان كأكبر كارثة إنسانية حالياً، مع أكثر من 13 مليون نازح ولاجئ، وعشرات الآلاف من القتلى منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
المساعدات الإنسانية مستثناة
رغم شمولية العقوبات، أكدت الخارجية الأميركية استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والطبية، بشرط أن تخضع لمراجعة منفصلة لضمان وصولها إلى المدنيين دون أن يستفيد منها أطراف النزاع.
وبهذا، تفتح واشنطن فصلًا جديدًا في مقاربتها للأزمة السودانية، ملوّحة بالعقوبات من جهة، ومساعي الوساطة من جهة أخرى، في محاولة لإنهاء الصراع الدموي الذي دخل عامه الثالث دون أفق للحل.

