ردّ المستشار الرئاسي لدولة الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش، على تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز يتهم أبو ظبي بالتورط في تأجيج الصراع في السودان عبر دعم قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، واصفًا التقرير بأنه إعادة لتكرار “ادعاءات قديمة لا أساس لها”.
وكتب قرقاش عبر حسابه على منصة “إكس” (تويتر سابقًا):
“مقال طويل بقلم ديكلان والش وطارق بانجا يُعيد طرح العديد من الادعاءات القديمة التي لا أساس لها من الصحة حول الإمارات العربية المتحدة وقيادتها.”
وأضاف أن “روايته من شهود عيان” تؤكد أن قادة الإمارات تواصلوا مع كل من عبد الفتاح البرهان وحميدتي، غالبًا بطلب من المبعوث الأممي، في مسعى لمنع انزلاق السودان إلى الحرب.
وأكد قرقاش:
“سنستمر بالتواصل مع كل من يستطيع المساعدة في إنهاء الحرب الأهلية الوحشية في السودان بسرعة.”
اتهامات نيويورك تايمز:
وكانت الصحيفة الأمريكية قد زعمت في تحقيق مطول أن الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات، استقبل حميدتي في قصره قبيل اندلاع الحرب في أبريل 2023، وشارك في جهود تسليح الدعم السريع، في ما وصفته الصحيفة بأنه “هندسة للفوضى”.
كما نقلت الصحيفة عن مصادر استخباراتية أمريكية أن الإمارات لعبت دورًا محوريًا في تمويل وتسليح قوات الدعم السريع، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، والتي تُعد الآن واحدة من أسوأ الكوارث في العالم.
الإمارات ترفض الاتهامات وتؤكد موقفها الداعم للسلام:
في المقابل، شددت الإمارات مرارًا على موقفها الداعم للحل السلمي، وأكدت في بيانات رسمية متكررة أن لا حل عسكريًا للصراع في السودان، وأنها تدعم وقفًا فوريًا لإطلاق النار دون شروط مسبقة، إضافة إلى رفضها استخدام المساعدات الإنسانية كسلاح في الحرب.
كما أكدت أبو ظبي أنها قدّمت مساعدات إنسانية كبيرة للسودانيين، ولا تزال تسعى لتأمين ممرات آمنة للإغاثة والعمل مع الشركاء الدوليين لإيجاد حل سياسي شامل بقيادة مدنية.
خلفية دبلوماسية مشحونة:
الجدير بالذكر أن مجلس الدفاع والأمن السوداني كان قد أعلن سابقًا قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، على خلفية اتهامات بدعم الأخيرة لقوات الدعم السريع، واستدعى طاقم سفارته من أبو ظبي.
ويأتي رد قرقاش في سياق محاولات إماراتية لاحتواء التصعيد الإعلامي والدبلوماسي، وسط تشكيك متزايد من جهات دولية ومحلية بشأن دور الإمارات في الصراع السوداني، خصوصًا في ظل التقارير عن شحنات أسلحة ومعدات عسكرية وصلت إلى مناطق سيطرة الدعم السريع عبر طرق غير رسمية، بحسب مصادر دبلوماسية وإعلامية دولية.
خلاصة:
رد الإمارات عبر قرقاش يكشف محاولات أبو ظبي لتفنيد ما تعتبره “ادعاءات” إعلامية، بينما يتواصل الضغط الدولي لتحديد الأطراف الفاعلة في تغذية النزاع السوداني، في ظل واقع إنساني متدهور وصراع مفتوح على مستقبل البلاد.

