كشفت مصادر طبية وحقوقية في السودان عن فرض الطب العدلي رسوماً تصل إلى ٤ مليارات جنيه سوداني مقابل نقل جثامين مدفونة في منازل المواطنين، في مشهد يعكس الانهيار الكامل للنظام الصحي والخدمي في البلاد، منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وتفيد تقارير من مناطق مختلفة، خصوصًا العاصمة الخرطوم، أن مئات الجثث لا تزال مدفونة مؤقتًا في ساحات المنازل أو أسفل الأنقاض، بعد تعذّر وصول فرق الإسعاف والدفن النظامي إليها، وسط غياب تام للبنى العدلية والصحية.
عجز الدولة واستغلال المعاناة
وبحسب شهادات أسر متضرّرة، طالبت جهات تتبع للطب العدلي أو تعمل بالتنسيق معه، بمبالغ تصل إلى ٤ مليارات جنيه نظير استخراج ونقل الجثامين إلى مناطق الدفن الرسمية، مما اعتُبر ابتزازًا للمواطنين في ظل انهيار الدولة.
وقال أحد أفراد عائلة في حي الصحافة بالخرطوم، رفض ذكر اسمه:
“نعيش مع جثمان والدنا منذ أكثر من شهرين، وكل ما طلبنا نقل الجثمان جاءنا الرد بأن التكاليف تصل إلى ٤ مليارات، لا نملك منها شيئًا.”
منظمات حقوقية تحذّر من كارثة صحية
من جانبها، عبّرت منظمات حقوقية عن قلقها من استمرار دفن الجثث داخل الأحياء السكنية، محذّرة من كارثة صحية وبيئية، في ظل تكدس الجثامين وتلوّث المياه الجوفية، إضافة إلى تفشّي الأمراض المنقولة بيئيًا.
وأكدت إحدى المنظمات العاملة في توثيق الجرائم أن ما يحدث “يشكّل انتهاكًا للكرامة الإنسانية، ويبرز حالة الانهيار المؤسسي في الدولة”.
غياب الدولة وصمت الجهات الرسمية
حتى الآن، لم تصدر وزارة الصحة السودانية أو مجلس الطب العدلي أي توضيحات رسمية بشأن الرسوم الباهظة أو الإجراءات المتبعة لنقل الجثامين، رغم المناشدات المستمرة من الأهالي والمنظمات.

