جنيف – 2 يوليو 2025 | وكالات
مع دخول الصراع في السودان عامه الثالث، تحذّر وكالات أممية ومنظمات إغاثة دولية من كارثة إنسانية متفاقمة تهدد ملايين اللاجئين، وسط نقص حاد في التمويل وتراجع في المساعدات الغذائية، ما يزيد من احتمالات المجاعة وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء.
ووفقاً لبرنامج الأغذية العالمي، يواجه أكثر من 4 ملايين لاجئ سوداني ظروفًا حرجة في دول الجوار، حيث باتت المساعدات الغذائية على وشك الانهيار نتيجة تراجع الدعم الدولي، مما أجبر البرنامج على تقليص كبير في حجم الحصص الغذائية المقدمة للاجئين.
معدلات مرتفعة لسوء التغذية بين الأطفال
وقال شون هيوز، منسق الطوارئ في برنامج الأغذية العالمي:
“هذه أزمة إقليمية شاملة تتفاقم في بلدان تعاني أصلاً من انعدام الأمن الغذائي”.
وتشير تقارير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى معدلات “حرجة” من سوء التغذية بين الأطفال الوافدين إلى دول مثل تشاد وأوغندا وجنوب السودان. ففي تشاد، يعاني أكثر من 11% من الأطفال من سوء التغذية الحاد الشديد، و30% من سوء التغذية الحاد المعتدل، إضافة إلى نسب مرتفعة بين النساء الحوامل والمرضعات.
تخفيضات أوروبية تُعمق الأزمة
وأشارت منظمات إنسانية إلى أن التخفيضات في الميزانيات الأوروبية، لا سيما من دول مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، قد أدّت إلى تعطيل البرامج الأساسية الخاصة بالصحة والغذاء والتعليم للاجئين، وهو ما يعمّق أزمة اللاجئين ويدفع البعض إلى الهجرة غير النظامية نحو أوروبا.
تزايد أعداد اللاجئين في ليبيا وتوجههم نحو أوروبا
في هذا السياق، حذّرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من زيادة أعداد السودانيين المتجهين إلى أوروبا عبر طرق الهجرة المحفوفة بالمخاطر من ليبيا. وقد وصل نحو 2000 لاجئ سوداني إلى أوروبا أو تم اعتراضهم في البحر خلال النصف الأول من عام 2025، في ظل تضاؤل فرص الدعم الإنساني.
وأفادت المتحدثة باسم المفوضية، أولغا سارادو، أن هذا الاتجاه مرشح للتصاعد ما لم يتم التدخل العاجل، وقالت:
“إذا انهارت المساعدات واستمر القتال، سيجد الكثيرون أنفسهم مضطرين للمخاطرة بحياتهم عبر البحر”.
المخاطر الصحية والحماية تتزايد
بالإضافة إلى الجوع، تواجه المجتمعات اللاجئة مخاطر صحية ونفسية متصاعدة، منها تفشي الأمراض، والزواج المبكر، والتسرب من المدارس، والاتجار بالبشر. وأكدت وكالات الأمم المتحدة أن مرافق الرعاية الصحية أصبحت غير قادرة على الاستجابة لحجم الطلب المتزايد، وسط نقص في الكوادر والمستلزمات الطبية.
نداء عاجل للتمويل والتحرك السياسي
وأشار برنامج الأغذية العالمي إلى أنه بحاجة إلى أكثر من 775 مليون دولار لتغطية المساعدات العاجلة داخل السودان وللاجئين في دول الجوار خلال الأشهر الستة المقبلة. كما دعا إلى تحرك سياسي ودبلوماسي عاجل لإنهاء النزاع، مؤكداً أن الحل الإنساني وحده غير كافٍ لإنهاء معاناة الملايين.

